← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
823 · ص414 · ج2
قال أبو الفتح: هذا كقراءة عبد الله بن الزبير وأبان بن عثمان: «والظالمون أعدّ لهم عذابا أليما» ١، وقد ذكرناه هناك. *** {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها} (٣٠) ومن ذلك ما رواه الأعمش عن مجاهد: «والأرض مع ذلك دحاها» ٢. قال أبو الفتح: ليست هذه القراءة مخالفة المعنى لمعنى قراءة العامة: {بَعْدَ ذلِكَ}. لأنه ليس المعنى-والله أعلم-أن الأرض دحيت مع خلق السموات وفى وقته، وإنما اجتماعهما فى الخلق، لا أن زمان الفعلين واحد. وهذا كقولك: فلان كريم، فيقول السامع: وهو مع ذلك شجاع، أى: قد اجتمع له الوصفان، وليس غرضه فيه ترتيب الزمان. *** {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى} (٣٦) ومن ذلك قراءة عكرمة: «وبرّزت الجحيم لمن ترى»، بالتاء مفتوحة ٣. قال أبو الفتح: إن شئت كانت التاء فى «ترى» للجحيم، أى: لمن تراه النار. وإن شئت كان خطابا للنبى صلّى الله عليه وسلّم؛ أى: لمن ترى يا محمد، أى: للناس، فأشار إلى البعض، وغرضه جنسه وجميعه، كما قال لبيد: ولقد سئمت من الحياة وطولها … وسؤال هذا النّاس كيف لبيد؟ ٤ فأشار إلى جنس الناس فى هذا المعنى، ونحن نعلم أنه ليس جميعه مشاهدا حاضر الزمان. فإن قيل: فإن النبى صلّى الله عليه وسلّم كان بحضرته المؤمنون الذين قد شهد لكثير منهم بالجنة،
١ سورة الإنسان الآية (٢١). ٢ انظر: (مجمع البيان ٤٣٣/ ١٠). ٣ وقراءة عائشة، وزيد بن على، ومالك بن دينار. انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٦٨، البحر المحيط ٤٣٢/ ٨، مجمع البيان ٤٣٣/ ١٠، الكشاف ٢١٥/ ٤، الرازى ٥٠/ ٣١، القرطبى ٢٠٧/ ١٩). ٤ سبق الاستشهاد به فى (٢٩١/ ١).