← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
851 · ص428 · ج2
{فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} (١٤) ومن ذلك قرأ: «فى يوم ذا مسغبة» -الحسن وأبو رجاء ١. قال أبو الفتح: هو منصوب، ويحتمل نصبه أمرين: أظهرهما أن يكون مفعول «إطعام»، أى: وأن تطعموا ذا مسغبة، «ويتيما» بدل منه، كقولك: رأيت كريما رجلا. ويجوز أن يكون يتيما وصفا لذا مسغبة، كقولك: رأيت كريما عاقلا، وجاز وصف الصفة الذى هو كريم؛ لأنه لما لم يجر على موصوف أشبه الاسم، كقول الأعشى ٢: وبيداء تحسب آرامها … رجال إياد بأجيادها ٣ فقوله: «تحسب» صفة لبيداء، وإن كانت فى الأصل صفة. وكذلك قول رؤبة: وقاتم الأعماق خاوى المخترق ٤ … فقوله: خاوى المخترق صفة لقوله: قاتم الأعماق، وهو صفة لموصوف محذوف، أى: وبلد قاتم قاتم الأعماق، كما أن قوله: وبيداء، وربّ بيداء، ورب بلدة بيداء. فاعرف ذلك، فهذا أحد وجهى قوله: «ذا مسغبة». والآخر أن يكون أيضا صفة، إلا أنه صفة لموضع الجار والمجرور جميعا؛ وذلك أن قوله: «فى يوم» ظرف، وهو منصوب الموضع، فيكون وصفا له على معناه دون لفظه، كما جاز أن يعطف عليه فى معناه دون لفظه فى قوله ٥: ألا حىّ ندمانى عمير بن عامر … إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا ٦ حتى كأنه قال: اليوم، أو غدا، وكذلك قول الآخر:
١ انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٧٤، الإتحاف ٤٣٩، الكشاف ٢٧٧/ ٤، الرازى ١٨٥/ ٣١، البحر المحيط ٤٧٦/ ٨، النحاس ٧٠٩/ ٣). ٢ يمدح سلامة ذى فاتش بن يزيد بن مرة الحميرى من قصيدته التى مطلعها: أجدك لم تغتمض ليلة فترقدها مع رقّادها انظر: (ديوانه ٨٨). ٣ فى الديوان ٩١: «رجال إياد بأجلادها». آرامها: أعلامها. ٤ سبق الاستشهاد بالشطر الأول منه فى (١٩٦/ ١). ٥ نسبه سيبويه فى الكتاب ٦٨/ ١ لكعب بن جعيل. ٦ الندمان: الجليس على الشراب، يقال للواحد والجمع.