261 · ص257 · جالكتاب
الأخيرة من العام المقبل، وعن أبي بن كعب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن الشمس تطلع صبيحتها بيضاء لا شعاع لها ١ وأفضل الشهور شهر
رمضان، وقال الشيخ: يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع. وقال: ويوم النحر أفضل أيام العام، وظاهر ما ذكره أبو حكيم أن يوم عرفة أفضل، وعشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان ومن أعشار الشهور كلها ٢.
باب الاعتكاف ٣ وأحكام المساجد
وهو شرعًا لزوم مسجد لطاعة الله تعالى على صفة مخصوصة من مسلم عاقل ولو مميزًا طاهرًا مما يوجب غسلًا، وأقله ساعة فلو نذر اعتكافًا وأطلق أجزأته، ويستحب أن لا ينقص عن يوم وليلة ويسمى جوارًا ٤ ولا يحل أن يسمى خلوة ٥ قال في الفروع: ولعل الكراهة أولى. ولا يختص بزمان وآكده رمضان إجماعًا وآكده العشر الأخير من رمضان، ومن نذر أن يعتكف صائمًا ومصليًا لزمه الجميع كمن
١ (لا شعاع لها) وفي بعض الأحاديث "بيضاء مثل الطست" وروى عنه - صلى الله عليه وسلم - "أن أمارة ليلة القدر أنها ليلة صافية بلجة كأن فيها قمرًا ساطعًا ساكنة ساجية لا برد فيها ولا حر ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح، وأن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس فيها شعاع مثل القمر ليلة البدر لا يحل للشيطان أن يخرج معها حينئذ".
٢ (كلها) لما في صحيح ابن حبان عن جابر مرفوعًا قال "ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة".
٣ (الاعتكاف) لغة لزوم الشيء، ومنه قوله: "يعكفون على أصنام لهم" يقال يعكف بضم الكاف كسرها.
٤ (ويسمى جوارًا) لقول عائشة عنه - صلى الله عليه وسلم - "وهو مجاور في المسجد" متفق عليه.
٥ (خلوة) ولم يزد على هذا، وكأنه نظر إلى قول بعضهم:
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل ... خلوت ولكن قل علي رقيب
262 · ص258 · جالكتاب
نذر صلاة بسورة معينة، لكن لا يلزمه أن يصلى جميع الزمان ١ وإن نذر أن يعتكف
شهر رمضان ففاته لزمه شهر غيره ولا يلزمه الصوم، ولا يجوز للمرأة والعبد الاعتكاف بغير إذن زوج وسيد، وإن كان بأذن فلهما تحليلهما إن كان تطوعًا ٢ وإذا اعتكفت المرأة استحب لها أن تستتر بخباء ونحوه ٣ ولا بأس أن يستتر الرجال، وظهره ورحبته المحوطة وعليها باب نصًّا ومنارته التي بابها فيه منه وكذا ما زيد فيه حتى في الثواب في المسجد الحرام وكذا مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الشيخ وابن رجب وجمع، وحكى عن السلف ٤ وخالف فيه ابن عقيل وابن الجوزى وجمع، وتوقف أحمد ٥ وإن نذره في غير المساجد الثلاثة لم يتعين، وإن أراد الذهاب إلى ما عينه واحتاج إلى شد رحل خير، ومنع منه ابن عقيل والشيخ، وإن لم يحتج إلى شد رحل فالأولى الوفاء به، وإن نذر شهرًا مطلقًا كفاه شهر هلالي ناقص بلياليه أو ثلاثين بلياليها، وإن ابتدأ الثلاثين في أثناء النهار فتمامه في مئل تلك الساعة من اليوم
الحادي والثلاثين، وإن نذر اعتكاف يوم يقدم فلان فقدم في بعض النهار لزمه اعتكاف الباقى منه ولم يلزمه قضاء ما فات ٦.
١ (جميع الزمان) ركعة أو ركعتان بناء على ما لو نذر الصلاة مطلقًا.
٢ (إن كان تطوعًا) لأنه عليه الصلاة والسلام أذن لعائشة وحفصة وزينب في الاعتكاف ثم منعهن منه بعد أن دخلن وبه قال الشافعي.
٣ (ونحوه) لفعل عائشة وحفصة وزينب في عهده عليه الصلاة والسلام.
٤ (وحكى عن السلف) لما روى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لو بنى هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي" وقال عمر لما زاد في المسجد: لو زدنا فيه حتى يبلغ الجبانة كان مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن رجب في شرح البخاري: وقد قيل إنه لا يعلم عن السلف خلافه في المضاعفة، وإنما خالف بعض المتأخرين من أصحابنا منهم ابن الجوزي وابن عقيل.
٥ (وتوقف أحمد) وقال في الآداب: وهذه المضاعفة تختص بالمسجد غير الزيادة على ظاهر الخبر، وقول العلماء من أصحابنا وغيرهم إن قوله "في مسجدي هذا" لأجل الإشارة.
٦ (قضاء ما فات) فإن كان للناذر عذر يمنعه من حبس أو مرض قضى كفر كفارة يمين لفوات المحل ويقضى بقية اليوم فقط.