463 · ص459 · جالكتاب
باب الشركة
وهي جائزة بالإِجماع ١ وهي اجتماع في استحقاق أو تصرف، فالأول شركة في الأملاك ٢ والثاني شركة عقود وهو المراد هنا. وتكره معاملة من في ماله حلال وحرام يجهل ٣ ومشاركة مجوسي ووثني ومن في معناه وكذا مشاركة كتابي لأنه يعمل بالربا
إلا أن يلي المسلم التصرف ٤ وهي خمسة أقسام لا يصح شيء منها إلا من جائز التصرف ٥ أحدها شركة عنان ٦ بأن يشترك اثنان فأكثر بماليهما ليعملا فيه وربحه بينهما أو يعمل أحدهما بشرط أن يكون له من الربح أكثر من ربح ماله ٧ فإن شرط له ربحًا قدر ماله فهو إبضاع لا يصح ٨ وإن شرط له أقل منه لم يصح أيضًا لأخذه جزءًا من ربح مال صاحبه بلا عمل لكن التصرف صحيح ٩ ويغني لفظ الشركة عن إذن صريح في التصرف، ولا يصح جعل رأس المال من
١ (بالإجماع) لقوله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} والخلطاء هم الشركاء، ولقوله عليه الصلاة والسلام "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما" رواه أبو داود.
٢ (في الأملاك) كاثنين ملكا عينًا بمنافعها بإرث أو شراء أو هبة أو ملكا الرقبة دون المنفعة أو بالعكس.
٣ (حلال وحرام يجهل) وكذا إجابة دعوته وأكل هديته وصدقته، وتقوى وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته.
٤ (إلا أن يلي المسلم التصرف) لما روى الخلال بإسناده عن عطاء قال "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم".
٥ (إلا من جائز التصرف) لأنها عقد على تصرف في مال فلم تصح من غير جائز التصرف في المال.
٦ (عنان) بكسر العين، قال الفراء: مشتقة من عن الشئ إذا عرض يقال عنت لي حاجة إذا عرضت.
٧ (ماله) ليكون الجزء الزائد في نظير عمله في مال شريكه.
٨ (إبضاع لا يصح) لأنه عمل في مال الغير بغير عوض.
٩ (التصرف صحيح) لعموم الإِذن، وله ربح ماله والأجرة له لتبرعه بعمله.