2744 · ص71 · ج9
كثير المال على ألف بعير وأربعون من الخيل سوى أموالى في البيوت فخشيتُ أن يَفْجأَنِي الموتُ أَوْ أَمْرُ الله ١ فأردتُ أن أُوصى فأوصيتُ بمائة من الإبل من التى كنّا نسمّى المطيّبَة في الجاهليّة صدقةً على يتيمى هذا في حَجرِيَه ٢.
قال: فرأيتُ الغضب في وجه رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، حتّى جَثَا على رُكبتيه، ثم قال: لا إله إلا الله، إنّما الصدقة خمس، فإن لا فَعَشر، فإن لا فَخَمس عَشَرة، فإن لا فعشرون، فإن لا فخمس وعشرون، فإن لا فثلاثون، فإن كثرت فأربعون ٣.
قال: فبادره حنيفة فقال: يا رسول الله إنى أنشدك الله إنّها أربعون من التى كنّا نسمّى المطيَبَة في الجاهلية، قال: فودعه حنيفة وقال النّبيّ، -صلى الله عليه وسلم-: فأين يتيمك يا أبا حذيم؟ قال: هو ذاك النائم، وكان يشبه المحتلم، فقال النّبيّ، -صلى الله عليه وسلم-: لَعَظُمت هذه هِرَاوَةُ ٤ يتيم!
قال: ثم إن حنيفة وبنيه قاموا إلى أباعرهم، قال: فقال حذيم: يا رسول الله إن لى بنين كثيرة منهم ذو لحى ومنهم دون ذلك، قال حنظلة: وأنا أصغرهم فَشَمِّتْ ٥ عليه يا رسول الله، فقال: ادْنُ يا غلام، فدنا منه فوضع يده على رأسه وقال: بارك الله فيك! قال الذيّال: فرأيتُ حنظلة يُؤْتَى بالرجل الوارم وجهه وبالشاة الوارم ضرعها فيَتْفُل في كفّه ثم يضعها على صُلْعَتِه، ثم يقول: بسم الله على أثر يد رسول الله، -صلى الله عليه وسلم- ثم يمسح الورم فيذهب.
* * *
١ رواية طبعة ليدن "أن تفجئنى الموتَ أَوَامِرُ الله" والمثبت رواية ث.
٢ ل "حجرته" والمثبت رواية ث.
٣ الإصابة ج ٢ ص ١٣٣.
٤ لدى ابن الأثير في النهاية (هرا) وفيه "أنه قال لحنيفة النَّعَم، وقد جاء معه بيتيم يعرضه عليه، وكان قد قارب الاحتلام، ورآه نائما فقال: لَعَظُمَتْ هذه هِرَاوَةُ يتيم" أى شَخْصُه وجُثَّتُه. شبَّهه بالهِرَاوة، وهي العصا، كأنه حين رآه عظيم الجثة اسْتَبْعَد أن يقال له يتيم، لأن اليُتْمَ في الصِّغَر.
٥ التشميت: الدعاء بالخير والبركة.