3529 · ص195 · ج6
قال محمد بن عمر: وأسلَم بعد ذلك وتحول إلى الكوفة فنزلها، وهو أبو شمر بن ذى الجوشن الذي شَهِد قتل الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان شمر يكنى أبا السابغة ١.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: حدّثنا أبو إسحاق السَّبِيعيّ قال: قدم على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ذو الجَوْشَن الكِلابِيّ، وأهدى إليه فرسًا - وهو يومئذ مُشرك - فأبَى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن يقبله منه، وقال: إن شئتَ بعتنيه بالمتخيرات من أدراع بدر، ثم قال له: ياذا الجوشن، هل لك أن تكون من أوائل هذا الأمر؟ قال: لا، قال: فما يمنعك منه؟ قال: رأيت قومك كذّبوك وأخرجوك وقاتَلوك فأنظر، فإن ظهرتَ عليهم آمنتُ بك، وإن ظهروا عليك لم أتبعك، فقال له رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: يا ذا الجوشن، لعلك إن بقيتَ قريبًا أن ترى ظهورى عليهم. قال: فوالله إني لَبِضَرِيَّة إذ قَدِم علينا راكب من قِبَل مكة فقلنا: ما الخبر؟ قال: ظهرَ محمد على أَهل مكة، قال: فكان ذو الجوشن يتوجع على تركه الإسلام حين دعاه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ٢.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا الهيثم بن الخطاب النَّهدى أنه سمع أبا إسحاق يقول: كان شَمِر بن ذى الجوشن لا يكاد يصلى معنا، فيجئ بعد الصلاة فيصلى ثم يقول: اللهم اغفر لي فإني كريم لم تلدنى اللئام، قال: فقلت: إنك لسيئ الرأى يوم تسارع إلى قتل ابن بنت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: دعنا منك يا أبا إسحاق فلو كنا كما تقول أنت وأصحابك لكنا شرًا من الحمر السّقاءات ٣.
= (قيض) وفيه الحديث "إن شئتَ أَقِيضُك به المُخْتار من دروع بدر" أي أبْدِلُكَ به وأعَوِّضُك عنه، وفى الأصل "أقضيك" وهو خطأ.
١ في الأصل هنا "أبا السابعة" بعين مهملة وصوابه مما ذكره المصنف في ترجمة ذى الجوشن فيمن نزل الكوفة من الصحابة ومثله في مختصر ابن عساكر ج ١٠ ص ٣٣١.
٢ انظره لدي المصنف في ترجمته لذى الجوشن فيمن نزل الكوفة من الصحابة ومختصر ابن عساكر ج ١٠ ص ٣٣٢.
٣ مختصر ابن عساكر ج ١٠ ص ٣٣٢.