3552 · ص198 · ج6
نصر إلى مكة فمررنا بماء يقال له الرُّخَيْخ ١. قال: فقالوا لنا: ها هنا رجل قد رأى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: فأتينا شيخًا كبيرًا، قلنا: رأيتَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، وكتب لي بهذا الماء وأخرج لنا جلدة فيها كتاب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: قلنا: ما اسمك؟ قال: العَدَّاء بن خالد. قال: قلنا: فما سمعتَ من رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: كنت تحت ناقته يوم عَرَفة وهي تَقْصَعُ بِجرَّتِها ٢ فقال: يا أيها الناس، أيّ يوم هذا؟ وأى شهر هذا؟ وأى بلد هذا؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: أليسَ هذا شهر حَرام؟ وبلد حَرام؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: ألا إن دماءكم وأموالكم وأعْراضكم عليكم حَرام كحُرمة يومكم هذا في شَهْرِكم هذا في بلدِكم هذا إلى يوم تَلْقَوْنَ ربَّكم. اللهمُ هَلْ بلَّغْتُ؟ اللهم اشهد ٣.
قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا عبد المجيد أبو عمرو قال: أتينا الرُّخَيْخ فدخلنا على رجل من بني عامر بن ربيعة يقال له العَدّاء بن خالد بن هَوْذَة بن خالد بن ربيعة، فسلّمنا عليه، فَردّ علينا السلام، وقال: مَن أنتم؟ فقلنا: أهل البصرة. فقال: فما فعل يزيد بن المهلب؟ قال: قلنا: ها هو ذاك يدعو الناس إلى كتاب الله وسُنة نبيه. فقال: وفيم هو وذاك؟ ثلاث مرات يقولها. قال: فقلنا: فما تأمرنا، نكون مع هؤلاء أو مع هؤلاء أو نقعد في بيوتنا؟ فقال: إن تقعدوا تفلحوا وترشدوا ثلاثًا يقولها، ثم قال: حججتُ مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حجة الوداع فرأيت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قائمًا في الركابين ينادى يوم عرفة: ألا إِنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا
١ كذا ذكره المصنف في الترجمة التي عقدها للعداء بن خالد فيمن نزل البصرة من الصحابة ومثله لدي البكري وياقوت. وفى الأصل هنا "الرُّجَيْح" وتحت حاء الكلمة علامة الإهمال للتأكيد. والرخيخ: موضع في وسط نجد على يسار طريق البصرة إلى المدينة.
٢ لدى ابن الأثير في النهاية (قصع) فيه "خطبهم على راحلته وإنها لتقصع بجرتها" أراد شدة المضغ وضم بعض الأسنان على البعض.
٣ أورده المصنف مرة أخرى بسنده ونصه في الترجمة التي عقدها للعداء بن خالد فيمن نزل البصرة من الصحابة.