← المكتبة ▭▭ صفحتان
الطبقات الكبرى - ط الخانجي
ابن سعد التراجم والطبقات 230 هـ
A− A+
4547 · ص385 · ج6
توثق منه الحسن، قال ابن جعفر: والله إنى لجالسٌ عند الحسن إذ أخذت لأقُوم فجذَب بثوبى وقال: اقعد ياهناه اجلس. فجلست. لحال: إنى قد رأيا رأيًا وأحب أن تتابعنى عليه قال: قلت: ما هو؟ قد رأيتُ أن أعمد إلى المدينة فأنزلها وأخلى بين معاوية وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة وسقطت فيها الدماء، وقطعت فيها الأرحام وقطعت السُّبُل وعُطِّلَت الفُروج - يعني الثغور - فقال ابن جعفر: جزاك الله عن أمة محمد خيرًا فأنا معك على هذا الحديث فقال الحسن: ادعُ لي الحسين، فبعث إلى حسين فأتاه فقال: أي أخى إنى قد رأيتُ رأيًا وإنى أحبُ أن تتابعنى عليه. قال: ما هو؟ قال: فقصَّ عليه الذي قال لابن جعفر. قال الحسين: أُعيذك بالله أن تُكَذِّبَ عليًا في قبره وتُصَدِّقَ معاوية، فقال الحسن: والله ما أردتُ أمرًا قط إلا خالَفتَنى إلى غيره، والله لقد هممتُ أن أقذفك في بيت فأطيِّنه عليك حتى أقضىَ أمرى قال: فلما رأى الحسين غَضَبه قال: أنت أكبر ولد على وأنت خليفتُه وأمرُنا لأمرك تَبع فافعل ما بَدَا لك فقام الحسن فقال: يا أيها الناس! إنى كنت أكرَهَ الناس لأول هذا الحديث وأنا أصلحتُ آخره لذى حقّ أديتُ إليه حقه أحق به منى، أو حق جُدتُ به لصلاح أمة محمد وإن الله قد ولّاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندكَ، أو لشرٍّ يعلمه فيك {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [سورة الأنبياء: ١١١]. ثم نزل ١. قال: أخبرنا علي بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم، قال: دخل رجل على الحسن بالمدينة وفى يده صحيفة فقال: ما هذه؟ قال: من معاوية يَعِدُ فيها ويتوعّدُ. قال: قد كنتَ على النَّصف منه. قال: أجل، ولكنى خشيتُ أن يأتى يوم القيامة سبعون ألفا أو ثمانون ألفا أو أكثر من ذلك وأقل كلهم تنضَح أوْدَاجهم دمًا كلهم يستعدى الله فيما هُرِيق دمه ٢. قال: أخبرنا علي بن محمد، عن قيس بن الربيع، عن بدر بن الخليل، عن مولى الحسن بن علي، قال: قال لي الحسن بن علي: أتعرف معاوية بن حُديج؟
١ أورده المزى في تهذيب الكمال ج ٦ ص ٢٤٧ نقلًا عن المصنف. وانظر أيضا سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٦٤ - ٢٦٥. ٢ مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٣٨.