4705 · ص425 · ج6
ولقيهما عبد الله بن عمر وعبد الله بن عياش بن أبى ربيعة بالأَبْواء منصرِفَيْن من العمرة، فقال لهما ابن عمر: الله أُذكِّركما، إلَا رجعتما فدخلتما فى صالح ما يدخل فيه الناسُ، وتنظرا، فإن اجتمع الناس عليه لم تَشُذَّا، وإن افتُرِق عليه كان الذى تُريدان ١.
وقال ابن عمر لحسين: لا تخرج فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَيّره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وإنّك ٢ بضعة منه ولا تنالها - يعنى الدنيا فاعتنقه وبكى وودّعه. فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بن على بالخروج، ولَعَمْرى لقد رأى فى أبيه وأخيه عِبْرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغى له أن لا يتحرك ما عاش، وأن يدخل فى صالح ما دخل فيه الناس فإن الجماعة خير.
وقال له ابن عباس ٣: أين تريد يا بن فاطمة؟ قال: العراف وشيعتى فقال: إنى لكاره لوجهك هذا، تخرج إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك حتى تركهم سَخْطَةً ومَلّة لهم، أذكرك الله أن تغرر بنفسك.
وقال أبو سعيد الخدرى: غلبنى الحسين على الخروج، وقد قلت له: اتق الله فى نفسك والزم بيتك فلا تخرج على إِمَامِك.
وقال أبو واقد الليثى: بلغنى خروج حسين فأدركته بِمَلَلَ، فناشدته الله أن لا يخرج، فإنه يخرج فى غير وجه خُروج، إنما يقتل نفسه، فقال: لا أرجع.
وقال جابر بن عبد الله: كلّمت حسينًا فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض، فوالله ما حُمِدتم ما صنعتم فعصانى.
وقال سعيد بن المسيِّب: لو أن حسينًا لم يخرج لكان خيرًا له.
وقال أبو سَلَمة بن عبد الرحمن: قد كان ينبغى لحسين أن يعرف أهل العراق ولا يخرج إليهم، ولكن شجَّعه على ذلك ابن الزبير.
١ مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ١٣٩.
٢ كذا فى (ح) ومثله لدى المزى ج ٦ ص ٤١٦ وهو ينقل عن ابن سعد، وكذا فى مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ١٣٩. ورواية: ث "وأنت".
٣ عباس: تحرف فى المطبوع إلى "عياش".