261 · ص129 · ج3
هذا معنى قوله: (وَاجْعَل كَبِئْسَ سَاء).
وأصلها: (سَوَءَ) بفتح العين، حولت إلى (فَعُل) بضمها، وضمنت معنى: (بئس) فهي فعل جامد قاصر؛ كـ (بئس)، وقلبت واوها ألفًا للمقتضي.
وليس هي في نحو: (زيد ساءني).
وأشار بقوله (وَاجْعَل فَعُلَا من ذِي ثَلَاثَةٍ كَنِعْمَ) إلى أن كل فعل ثلاثي صالح للتعجب منه: يجوز أن يبنى منه (فَعُل) بفتح الفاء وضم العين، لقصد المدح أو الذم كـ (فَهُم الرجل)، و (كَتُب الرجل زيد).
وكذا إن كان الفعل على هذا الوزن أصالة؛ كـ (شرُف)، و (ظرُف)، ويجري مجرى: (نعم) و (بئس) فيما سبق، ولهذا وقع فاعله ضميرًا في قوله تعالى: {كَبُرَتْ كَلِمَةً}.
وقول الشيخ: (مُسْجَلا)؛ أي: بلا قيد، يعني: يجعل كنعم في جميع أحوالها فهو حال من قوله: (نعم)، أو يكون التقدير: (من ذي ثلاثة مطلقًا) فشمل المصوغ من: (كتب)، و (شرف).
وعن ابن عصفور: لا يقال: (علُم الرجل)، و (لا جهُل)، و (لا سمُع)؛ لأن هذه لم تتغير في كلام العرب.
واللَّه الموفق
ص:
٤٩٣ - وَمِثلُ نِعمَ حَبَّذَا الفَاعِلُ ذَا .... وَإِن تُرِد ذَمًّا فَقُل لَا حَبّذَا ١
ش:
(حبذا): كـ (نِعم) في: قصد المدح، ويقال في الذم: (لا حبذا زيد)، فتساوي (بئس).
والوجهان: في قوله:
١ ومثل: مبتدأ، ومثل مضاف ونعم: قصد لفظه: مضاف إليه. حبذا: قصد لفظه أيضًا: خبر المبتدأ. الفاعل ذا: مبتدأ وخبر. وإن: شرطية. ترد: فعل مضارع فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. ذمًّا: مفعول به لترد. فقل: الفاء واقعة في جواب الشرط، قل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. لا: نافية. حبذا: فعل وفاعل، والجملة مقول القول في محل نصب، وجملة (قل ومعمولاته): في محل جزم جواب الشرط.
262 · ص130 · ج3
أَلَا حَبَّذَا عَاذِرِي فِي الهَوَى ... وَلَا حَبَّذَا العَاذِلُ الجَاهِلُ ١
وفي (حبذا زيد) أوجه:
- فالمصنف والفارسي وعبد الواحد بن برهان وأبو الحسن بن خروف: أن (حب) فعل ماض، و (ذا) فاعله كما قال: (الفَاعِلُ ذَا)، و (زيد): هو المخصوص، وهو: مبتدأ، والجملة قبله: خبر، والرابط: العموم أو الإشارة، أو أن (زيد) خبر لمحذوف.
- ومحمد بن يزيد المبرد وأبو بكر ابن السراج: أن (حبذا): كلمة واحدة مبتدأ، و (زيد): خبر، وأجاز العكس.
- وعبد اللَّه بن درستويه وجماعة: أن (حبذا): فعل ماض، و (زيد): فاعل.
- وأضعف الوجوه: أن (زيد) مرفوع بـ (حب)، و (ذا): ملغاة.
و (العاذل) في الشاهد: مخصوص (حبذا)، لا وصف اسم الإشارة؛ لأن فاعل (حبذا) لا يوصف ولا يؤكد ولا يبدل منه، كما نص عليه ابن بابشاذ في "شرح جمل الزجاجي".
واللَّه الموفق
ص:
٤٩٤ - وَأَولِ ذا المَخصُوصَ أيًّا كَانَ لَا ... تَعدِل بِذَا فَهوَ يُضَاهِي المَثَلَا ٢
١ التخريج: يُنظر هذا البيتُ في: شرح عمدة الحافظ ٢/ ٨٠٢، وشرح التّسهيل ٣/ ٢٦، وأوضح المسالك ٢/ ٢٩٠، والمساعد ٢/ ١٤٢، وشفاء العليل ٢/ ٥٩٦، والمقاصد النّحويّة ٤/ ١٦، والتّصريح ٢/ ٩٩، والهمع ٥/ ٥١، والدّرر ٥/ ٢٢٧.
الشّاهد: (حبّذا عاذري) و (لا حبّذا العاذل الجاهل) حيث استعمل (حبّذا) في العبارة الأولى للدّلالة على المدح، و (لا حبّذا) في العبارة الثّانية للدّلالة على الذّمّ.
٢ أَولِ: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. ذا: مفعول ثان تقدم على المفعول الأول. المخصوص: مفعول أول لِأَولِ. أيًّا: اسم شرط، خبر لكان مقدم عليه. كان: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى المخصوص. لا: ناهية. تعدل: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. بذا: جار ومجرور متعلق بتعدل. فهو: الفاء للتعليل، هو: ضمير منفصل مبتدأ، وجملة. يضاهي. وفاعله المستتر فيه جوازًا تقديره هو: في محل رفع خبر المبتدأ. المثلا: مفعول به ليضاهي.