← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
704 · ص26 · ج2
وفي القرآن: {وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ}، فـ (ما توعدون): مبتدأ، و ما قبله: خبر، والعامل: معلق بالاستفهام. ويجوز: أَن يكونَ (ما توعدون): فاعلًا بـ (قريب)؛ لأنه اعتمد علَى الاستفهام. ويجوز: أَن يرتفع بـ (بعيد)، فيكون من التّنازع. وتارة يكون الاستفهام مضافًا إِليه، والمضاف هو المفعول الأول؛ كـ (ظننت غلامُ أيِّهم أخوك)؛ فـ (غلامُ): مبتدأ، و (أخوك): خبر. وقوله: (لامُ ابتداءٍ): مبتدأ، و (قَسَم): معطوف عليه، وقوله: (كذا): خبر المبتدأ وما عطف عليه. تنبيه: سبق أَن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، ومحل هذا: ما لم يكن العامل حرفًا؛ نحو: (ممَّن أخذت؟)، و (بمَ جئت؟)، و (عمَّ تسأل؟). وفي كلامهم: (علمت زيدًا أبو من هو)؛ فـ (زيدًا): مفعول أول بـ (علمت)، و (أبو مَن): مبتدأ، والضّمير: خبره، ويجوز عكسه. ومحل الجملة: نصب علَى المفعول الثّاني عند الفارسي. وقيل: علَى البدل من (زيد): فابن عصفور: كلٍّ مِن كلٍّ. وابن الصّائغ: اشتمال. والمبرد والأعلم وابن خروف: أَن الجملة فِي موضع الحال. وأما نحو: (علمت زيدًا أبوه قائم)، أَو (ما أبوه قائم)، أَو (لَأَبوه قائم) .. فجملة (أبوه قائم): فِي موضع المفعول الثّاني. ويجوز فِي نحو: (علمت زيدًا من هو): رفع (زيد)؛ لأنه المستفهم عنهُ فِي المعنى؛ إِذ هو وضميره شيء واحد، فجاز رفعه علَى تقدير أنه ولي الاستفهام، فلم يعمل فيه ما قبله. وهو شبيه بقولهم: (إنْ أحدًا لا يقول ذلك)؛ لأنَّ (أحدًا) لا يستعمل إِلَّا بعد نفي كما سيأتي فِي الاستثناء.
→ prev 704 / 2189 next ←