← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
912 · ص103 · ج2
أما (يُغضِي) الأول فمبني للفاعل، وأما الثّاني: فهو بفتح الضّاد مبني للمفعول، والنّائب عن الفاعل: - هو المصدر الموصوف، والتّقدير: (ويغضي الإِغضاء المعهود). - أَو ضمير المصدر عند من أجازه. والإِغضاء: إدناء الجفون. ولَا يكون قوله: (مِن مهابته) نائب الفاعل؛ لأنه مفعول لأجله. وإذا اجتمع الظّرف والمجرور والمصدر، وأقيم واحد مقام الفاعل. . نصب ما عداه؛ إِما لفظًا أَو محلًا علَى حسب المقام؛ لأنَّ الفاعل واحد، فكذلك نائبه. فإِذا أقمت المجرور. . قلت: (سِيرَ بزيد يومين فرسخين سيرًا شديدًا). وإِن أقمت ظرف المكان. . قلت: (سير بزيد يومين فرسخان سيرًا شديدًا). وإِن أقمت المصدر. . قلت: (سير بزيدٍ يومين فرسخين سير شديد). تنبيه: يشترط فِي نيابة المصدر أَن يكونَ متصرفًا. فخرج نحو: (سجان)، و (معاذ). وأن يكون مقيدًا، فخرج نحو: (ضُرِب ضربٌ، وسِيرَ سيرٌ). وكذا يشترط الإِفادة في المجرور، فخرج نحو: (جُلِس فِي دارٍ، ومُكِث فِي موضع). وأنْ لا يلزم طريقة واحدة كالمجرور فِي القسم نحو: (واللَّه)، وكالمجرور بـ (مذ
= بالإضافة. الشاهد: قوله: (ويغضى من مهابته)؛ حيث جاءت من للتعليل، وجاء نائب فاعل (يغضى) ضميرًا مستترًا فيه جوازًا تقديره: (هو) يعود إلى مصدر موصوف بوصف محذوف، يتعلق الجار والمجرور به، فكأنّه قال: (ويغضى إغضاء حادث من مهابته). وذهب الأخفش إلى أنَّ الجارّ والمجرور (من مهابته): نائب فاعل، مع اعترافه أن (مِن) هنا للتعليل، وعنده: أنه لا يمتنع نيابة المفعول لأجله عن الفاعل بخلاف جمهور النحاة.