← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
948 · ص114 · ج3
واحتج مدعي الاسمية: بدخول حرف الجر في قول بعض العرب: (ما هي ينعم الولد)، و (نِعم السير على بِئسَ العير). وأجيب: بأن كلا منهما معمولٌ لقولٍ وُصِف به محذوف؛ أي: (ما هي بولد مقول فيه نعم الولد)، و (على عَيرٍ مقول فيه بئس العير)، فحذف (ولد)، و (عَير) وصفتهما التي هي لفظُ (مقول)؛ فكل من (نعم)، و (بئس) معمول لتلك الصفة المحذوفة؛ لأن (مقول) من الصفات العاملة، وهذا من باب حذف الصفة والموصوف، وإقامة المعمول مقامهما، فحرف الجر في الحقيقة: داخل على اسمٍ حذف مع صفته كما وقع ذلك في الفعل الصريح؛ كقول بعضهم: وَاللَّهِ مَا لَيلِي بِنَامَ صَاحِبُهْ ... . . . . . . . . . . . . ١ أي: بـ (ليل مقول فيه نام صاحبه). وكلاهما يرفع فاعلًا، وهو على ثلاثة أقسام: ١. محلى بـ (أل) الجنسية. ٢. ومضاف لما قارنها. ٣. وضمير مفسر بنكرة. فالأول: كقوله تعالى: {نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}. وكذا: نحو: (بئس الشراب)، وتقول؛ (نعم الرجل زيد)، و (بئست المرأة هند)، و (نعمت المرأتان)، و (نعمت النساء الهندات)، وإليه أشار بقوله: (رَافِعَانِ اسْمَيْنِ مُقَارِنَىْ أَل). والثاني: كقوله تعالى: {وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ}، {فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}. وقول الشيخ: (نعم عقبى الكرماء)، و (بئست بنت المرأة هند). ولا يضر وجود مضاف آخر: كـ (نعم ابن غلام القوم)، وقول الشاعرِ: فنِعمَ ابنُ أخْتِ القَوْمِ غيرَ مكذَّبِ ... . . . . . . . . . . . . ٢
١ تقدم إعرابه وشرحه، والشاهد فيه هنا: قوله: (بنام) حيث دخل حرف الجر في الظاهر على الفعل، ولكنه في الحقيقة داخل على قول محذوف تقديره: (بليل مقول فيه نام صاحبه). ٢ التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: زهيرٌ حسامٌ مفردٌ مِن حَمَائِلِ