← المكتبة ▭▭ صفحتان
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
1194 · ص298 · ج1
بل هو لجميع الأمة. ولأنه قال [ق ٥٨] في رواية النسائي ١: «أَلَنا خاصة أم للأبد؟» فدلَّ على أنهم إنما سألوه: هل يسوغ فِعْلها بعدك على هذا الوجه؟ فأجابهم بأن فِعْلها كذلك سائغ أبَدَ الأبَد. وفي رواية للبخاري ٢: «أن سُراقة بن مالك لقي النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ قال: «بل للأبد». الخامس عشر: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أخبرهم في تلك الحَجَّة أن كلّ مَن طاف بالبيت فقد حلَّ إلا مَن كان معه الهَدْي, ففي «السنن» ٣ من حديث الرّبِيع بن سَبْرة، عن أبيه قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بعُسْفان قال له سُرَاقة بن مالك المُدْلجيّ: يا رسول الله اقضِ لنا قضاءَ قومٍ كأنما ولدوا اليوم؟ فقال: «إن الله عز وجل قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرةً, فإذا قدمتم فمن تَطَوَّف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حلّ, إلا مَن كان معه هَدْي» , وسيأتي الحديث. فهذا نصٌّ في انفساخه شاء أم أبى, كما قال ابن عباس وإسحاق ومَن وافقهما. وقوله: «اقض لنا قضاءَ قومٍ كأنما ولدوا اليوم» يريد قضاء لازمًا لا يتغير ولا يتبدَّل، بل نتمسك به من يومنا هذا إلى آخر العمر. السادس عشر: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما سُئل عن تلك العمرة التي فسخوا إليها الحجَّ وتمتّعوا بها ابتداءً فقال: «دخلت العمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامة»
١ (٢٨٠٧) وقد تقدم الكلام عليه (ص ٢٩٣). ٢ (١٧٨٥). ٣ أخرجه أبو داود (١٨٠١)، وأحمد (١٥٣٤٥)، والدارمي (١٨٥٧) وغيرهم بإسناد صحيح.