← المكتبة ▭▭ صفحتان
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
1473 · ص445 · ج2
لذلك، ولم يحرّمها على الناس. الثالث: أن في بعض ألفاظ حديث رافع ما لا يقول به أحد، وهو النهي عن كراء المزارع على الإطلاق ١. ومعلوم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينهَ عن كرائها مطلقًا، فدل على أنه غير محفوظ. الرابع: أنه تارةً يحدثه عن بعض عمومته، وتارة عن سماعه، وتارة عن ظهير بن رافع؛ مع اضطراب ألفاظه، فمرة يقول: «نهى عن الحَقْل ٢»، ومرة يقول: «عن كراء الأرض»، ومرة يقول: «لا يكاريها بثلث، ولا بربع ٣، ولا طعام مسمّى»، كما تقدم ذكر ألفاظه. وإذا كان حديث هكذا، وجب تركه والرجوع إلى المستفيض المعلوم من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من بعده، الذي لم يَضطرب ولم يختلف. الخامس: أن من تأمل حديث رافع، وجمع طرقه، واعتبر بعضها ببعض، وحمَل مُجمَلها على مفسَّرِها ومطلَقَها على مقيَّدها= عَلِم أن الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك أمرٌ بيِّن الفساد، وهو المزارعة الظالمة الجائرة، فإنه قال: «كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه» ٤، وفي لفظ له: «كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما على الماذيانات وأقبال الجداول أو أشياء من الزرع» كما
١ كما عند البخاري (٢٣٤٤)، ومسلم (١٥٤٧/ ١٠٩، ١١٠). ٢ في الأصل والطبعتين: «الجعل»، تصحيف. والتصويب مما سبق من أحاديث الباب. ٣ الأصل: «ربع» بدون الباء، والمثبت من (هـ) موافق لحديث الباب. ٤ أخرجه البخاري (٢٧٢٢)، ومسلم (١٥٤٧/ ١١٧).