1570 · ص502 · ج2
فصار في مذهبه أربع روايات:
إحداها ١: أن المنع مختص بما يتعلق به حق التوفية.
الثانية: أنه عام في كل مكيل أو موزون مطعوم.
الثالثة: أنه عام في كل مكيل أو موزون مطعومًا كان أو غيره.
الرابعة: أنه عام في كل مبيع.
والصحيح هو هذه الرواية لوجوه:
أحدها: حديث حكيم بن حزام: قلت: يا رسول الله إني أبتاع هذه البيوع فما يحل لي منها وما يحرم علي؟ قال: «يا ابن أخي لا تبع شيئا حتى تقبضه». وقد ذكرنا الكلام عليه.
الثاني: ما ذكره أبو داود في الباب من حديث زيد بن ثابت: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تباع السلع حيث تبتاع». وإن كان فيه محمد بن إسحاق، فهو الثقة الصدوق، وقد استوفينا الكلام عليه في الرد على الجهمية من هذا الكتاب ٢.
فإن قيل: الأحاديث كلها مقيدة بالطعام سوى هذين الحديثين، فإنهما مطلَقان أو عامّان، وعلى التقديرين فنقيّدهما بأحاديث الطعام أو نخصهما بمفهومها ٣ جمعًا بين الأدلة، وإلا لزم إلغاء وصف الحكم، وقد عُلِّقَ به
١ في الأصل: «أحدها»، والمثبت موافق للطبعتين.
٢ (٣/ ٢٢٩ - ٢٣٤).
٣ في الأصل و (هـ) وط. المعارف: «بمفهومهما»، ولعل المثبت من ط. الفقي هو الصواب، إذ المراد: نخص الحديثين العامَّين بمفهوم أحاديث الطعام، أي بمفهوم المخالفة لها.