← المكتبة ▭▭ صفحتان
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
1577 · ص506 · ج1
وقيل: حكمته أن الطهر الذي بعد تلك الحيضة هو من حريم تلك الحيضة, فهما كالقُرْء الواحد, فلو شُرِع الطلاق فيه لصار كموقِعِ طلقتين في قُرْءٍ واحد, وليس هذا بطلاق السنة. وقيل: حكمتُه أنه نهى عن الطلاق في هذا الطُّهْر, ليطول مقامه معها, ولعلَّه تدعوه نفسُه إلى وطئها, وذهاب ما في نفسه من الكراهة لها, فيكون ذلك حرصًا على ارتفاع ١ البغيض إلى الله, المحبوب إلى الشيطان, وحضًّا على بقاء النكاح, ودوام المودّة والرحمة، والله أعلم. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم ليطلقها طاهرًا»، وفي اللفظ الآخر: «فإذا طهرت فليطلقها إن شاء» هل المراد به انقطاع الدم, أو التطهر بالغسل, وما يقوم مَقامه من التيمم؟ على قولين ٢ , هما روايتان عن أحمد. أحدهما ٣: أنه انقطاع الدم، وهو قول الشافعي. والثانية: أنه الاغتسال. وقال أبو حنيفة: إن طَهُرت لأكثر الحيض حلّ طلاقُها بانقطاع الدم, وإن طهرت لدون أكثره لم يحل طلاقها حتى تصير في حكم الطاهرات بأحد ثلاثة أشياء: إما أن تغتسل, وإما أن تتيمم عند العجز وتصلي, وإما أن يخرج عنها وقت صلاة, لأنه متى وُجِد أحدُ هذه الأشياء حكمنا بانقطاع حيضها. وسِرّ المسألة: أن الأحكامَ المترتبة على الحيض نوعان:
١ ط. الفقي: «ارتفاع الطلاق» ولا وجود لها في الأصل و (ش)! ٢ ينظر للمسألة: «الأم»: (٢/ ١٣٩)، و «فتح الباري»: (٩/ ٣٥٠)، و «الإنصاف»: (١/ ٢٣٩). ٣ كذا في النسخ، والوجه: «إحداهما» وقد مضى مثلها غير مرة.