1595 · ص515 · ج2
فهذا يدل على تصحيح أحمد للشرط من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه قال: «لا تقربها»، ولو كان الشرط فاسدًا لم يمنع من قربانها.
الثاني: أنه علل ذلك بالشرط، فدل على أن المانع من القربان هو الشرط، وأنَّ وطأها يتضمن إبطال ذلك الشرط، لأنها قد تحمل فيمتنع عودها إليه ١.
الثالث: أنه قال: «كان فيها شرط واحد للمرأة»، فذِكْره وحدةَ الشرط يدل على أنه صحيح عنده، لأن النهي إنما هو عن الشرطين.
وقد حكى عنه بعض أصحابنا رواية صريحة: أن البيع جائز والشرطَ صحيح. ولهذا حمل القاضي ٢ منعه من الوطء على الكراهة، لأنه لا معنى لتحريمه عنده مع فساد الشرط. وحمله ابن عقيل على الشبهة، للاختلاف في صحة هذا العقد.
وقال القاضي في «المجرد» ٣: ظاهر كلام أحمد: أنه متى شرط في العقد شرطين بطل، سواءٌ كانا صحيحين أو فاسدين لمصلحة العقد أو لغير مصلحته، أخذًا بظاهر الحديث وعملًا بعمومه.
وأما أصحاب الشافعي وأبي حنيفة ٤ فلم يفرقوا بين الشرط
١ في الأصل: «لأنه قد تحمل .... إليها»، والتصحيح من (هـ).
٢ كما في «المغني» (٦/ ١٧١)، وفيه قول ابن عقيل الآتي.
٣ كما في «المغني» (٦/ ٣٢٢).
٤ انظر: «الحاوي الكبير» (٥/ ٣١٢ - ٣١٣)، و «المهذب» (٩/ ٤٥١ - ٤٥٣ مع المجموع)؛ و «الأصل» (٢/ ٤٤١) للشيباني، و «المبسوط» (١٣/ ٢٣).