← المكتبة ▭ صفحة واحدة
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
403 · ص296 · ج3
٥٧٧/ ٤٥٦٦ - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلةٍ إلى سماء الدنيا حين يبقى ثُلثُ الليل فيقول: مَن يدعوني فأستجيبَ له؟ مَن يسألُني فأعطيَه؟ مَن يستغفرني فأغفرَ له؟». وأخرجه الباقون ١. قال ابن القيم - رحمه الله -: وفي لفظ لمسلم ٢ فيه: «ينزل الله عز وجل إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلثُ الليل الأول فيقول: أنا المَلِك، أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيبَ له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيَه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفرَ له؟ فلا يزال كذلك حتى يُضيءَ الفجر». وفي لفظ آخر لمسلم ٣: «إذا مضى شَطْرُ الليل ــ أو ثلثاه ــ ينزل الله تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا فيقول: هل من سائل يُعطى؟ هل من داع فيستجاب له؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ حتى ينفجر الصبح». وفي لفظ آخر لمسلم ٤: «من يدعوني فأستجيبَ له؟ أو يسألني فأعطيه؟ ثم يقول: مَن يُقرض غير عديم ولا ظلوم؟».
١ أبو داود (٤٧٣٣)، والبخاري (١١٤٥)، ومسلم (٧٥٨)، والترمذي (٤٤٦، ٣٤٩٨)، والنسائي في «الكبرى» (٧٧٢٠)، وابن ماجه (١٣٦٦). ٢ برقم (٧٥٨/ ١٦٩). ٣ برقم (٧٥٨/ ١٧٠). ٤ برقم (٧٥٨/ ١٧١).
404 · ص301 · ج3
يغفر له؟ هل من سائل يعطى؟» ــ وهذا الإسناد ثقات كلهم ــ؟ قلنا: وأي منافاة بين هذا وبين قوله: «ينزل ربنا، فيقول»؟ وهل يسوغ أن يقال: إن المنادي يقول: «أنا الملِك»، ويقول: «لا أسأل عن عبادي غيري» ١، ويقول: «من يستغفرني فأغفر له»؟ وأي بُعد في أن يأمر الله مناديًا ينادي: «هل من سائل فيستجاب له» ثم يقول هو سبحانه: «من يسألني فأستجيب له»؟ وهل هذا إلا أبلغُ في الكرم والإحسان أن يأمر مناديه يقول ذلك، ويقول سبحانه بنفسه! وتتصادق الروايات كلها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نصدّق بعضَها ونكذّب ما هو أصح منه، وبالله تعالى التوفيق ٢. ١١ - باب في القرآن ٥٧٨/ ٤٥٧١ - وعن عبد الله ــ وهو ابن مسعود - رضي الله عنه - ــ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا تكلم الله بالوحي سمعَ أهلُ السماء صَلْصَلةً كجَرِّ السِّلسِلة على الصَّفا، فيُصْعَقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريلُ، حتى إذا جاءهم جبريل فُزِّعَ عن قلوبهم»، قال: «فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربُّك؟ فيقول: الحق، فيقولون: الحقَّ الحقَّ» ٣.
١ جاء هذا في حديث النزول من رواية رفاعة الجهني - رضي الله عنه -. أخرجه أحمد (١٦٢١٥)، وابن ماجه (١٣٦٧)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٢٣٦)، وابن حبان (٢١٢). ٢ وانظر: «شرح حديث النزول» لشيخ الإسلام (٥/ ٣٧٢ - الفتاوى). ٣ «سنن أبي داود» (٤٧٣٨)، ورواته ثقات وأخرجه ابن حبّان في «صحيحه» (٣٧)، إلا أنه قد اختلف في وقفه ورفعه، والموقوف هو المحفوظ كما قال الدارقطني في «العلل» (٨٥٢)، على أن له حكم الرفع لكونه مما لا مجال للرأي فيه.