← المكتبة ▭▭ صفحتان
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
988 · ص212 · ج2
الله؟ قال: «لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختَضِب دمًا، لكان الذاكرون الله أفضلَ منه درجة». ولكن هو من حديث درَّاج، وقد ضُعِّف، وقال الإمام أحمد ١: الشأن في دراج. ولكن روى الترمذي والحاكم في «المستدرك» ٢ عن أبي الدرداء قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعِها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والوَرِق، وخيرٍ لكم من أن تلقَوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى، قال: «ذكر الله». وقد رواه مالك في «الموطأ» ٣ موقوفًا على أبي الدرداء قولَه. قال الترمذي: ورواه بعضهم فأرسله. والتحقيق في ذلك أن المراتب ثلاثة: ذكر وجهاد، وهي أعلى المراتب، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال:٤٥]. المرتبة الثانية: ذكرٌ بلا جهاد، فهذه دون الأولى. الثالثة: جهاد بلا ذكر، فهي دونهما، والذاكر أفضل من هذا.
١ كما في «سؤالات أبي داود له» (ص ٢٤٧)، و «سؤالات الآجري لأبي داود» (٢/ ١٦٦). ٢ الترمذي (٣٣٧٧)، والحاكم (١/ ٤٩٦) وقال: «صحيح الإسناد». وقد اختلف في رفعه ووقفه، وفي إرساله ووصله على ما فصّله محققو «المسند» طبعة الرسالة في تخريج الحديث (٢١٧٠٢). والأشبه ــ والله أعلم ــ وقفه على أبي الدرداء. ٣ رقم (٥٦٤).