← المكتبة ▭▭ 2 pages
إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام
محمد بن علي بن حزام البعداني مسائل فقهية
A− A+
224 · ص224
ويؤيد ما قاله الحافظان رواية مسلم: «فاقدروا له ثلاثين»، وكذا فإنه قد جاءت أحاديث كثيرة فيها الأمر بإكمال العدة ثلاثين من قوله - صلى الله عليه وسلم - ومن فعله، وقد ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح كتاب الصيام من "العمدة" (١/ ٧٨ - ٨٩). وأما استدلالهم بأفعال الصحابة المذكورين فالعبرة بما رووا لا بما رأوا، وقد جاء عن غيرهم خلافهم، كعمار، وابن مسعود، وأنس وغيرهم - رضي الله عنهم - بأسانيد ثابتة عنهم. ١ قال الشوكاني - رحمه الله -: والحاصل أن الصحابة مختلفون في ذلك، وليس قول بعضهم بحجة على أحد، والحق ما جاءنا عن الشارع. اهـ وقال الصنعاني - رحمه الله -: واختلف الصحابة في ذلك، منهم من قال بجواز صومه، ومنهم من منع منه وَعدَّه عصيانًا لأبي القاسم، والأدلة مع المحرمين. اهـ ومع ذلك فقد جاء عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، بسند حسن عند ابن أبي شيبة (٣/ ٧١) أنه قال: لو صمت السنة كلها؛ لأفطرت اليوم الذي يشك فيه. وكذلك جاء عن غيره من الصحابة - رضي الله عنهم -، ممن قالوا بالصومِ المنعُ من الصوم. قال الحافظ - رحمه الله - -في الجمع بين أثري ابن عمر - رضي الله عنهما --: فالجمع بينهما أنه في الصورة التي أوجب فيها الصوم لا يسمى يوم شك -يعني عند ابن عمر- وهذا هو المشهور عن أحمد أنه خص يوم الشك بما إذا تقاعد الناس عن رؤية الهلال، أو
١ أثر عمار تقدم في أول المسألة، وأثر ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٧١)، والبيهقي (٤/ ٢٠٩) بإسناد حسن، وأما أثر أنس فأخرجه عبدالرزاق (٤/ ١٥٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٧١) بإسناد صحيح.
→ prev 224 / 327 next ←