213 · ص24 · ج2
وهذا مخالف لمدلول هذه النُّصوص على ما لا يخفى، وكونه لم يحصل منه إذن لا ينفي كون الغراس محترماً، كما نقول فيمن حمل السَّيلُ إلى أرضه نَوًى، فنبت شجراً: إنَّه كغراس المستعير على أحد الوجهين، لا يقلع مجَّاناً؛ لعدم التَّعدي في غرسه، وهو اختياره؛ أعني: القاضي، وأقرَّها القاضي في موضع آخر من «خلافه» رواية، وكذلك صاحب «المحرر».
ولكن الَّذي ذكره ابن أبي موسى والقاضي في «المجرد» وتبعه عليه المتأخرون: أنَّ للمالك قلعه مجاناً، ويرجع المشتري بالنَّقص على من غرَّه.
والصَّحيح الأوَّل، ولا يثبت عن أحمد سواه، وهو قول اللَّيث ومالك وأبي عبيد، وبه قضى عمر بن الخطاب ١ وعمر بن عبد العزيز ٢
١ يشير إلى ما أخرجه أبو عبيد في الأموال (ص ٣٦٦): عن معمر، عن ابن أبي نجيح - قال أبو عبيد: أحسبه - عن عمرو بن شعيب: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع أقوامًا أرضًا، فجاء آخرون في زمن عمر فأحيوها، فقال لهم عمر حين فزعوا إليه: «تركتموهم يعملون ويأكلون، ثم جئتم تغيرون عليهم! لولا أنها قطيعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطيتكم شيئًا»، ثم قومها عامرة، وقومها غامرة، ثم قال لأهل الأصل: «إن شئتم فردوا عليهم ما بين ذلك، وخذوا أرضكم، وإن شئتم ردوا عليهم ثمن أديم الأرض، ثم هي لهم»، قال: قال معمر: ولم أعلم أنهم علموا أنها لقوم حين عمروها».
٢ يشير إلى ما أخرجه أبو عبيد في الأموال (ص ٣٦٧): عن سليمان بن داود الخولاني، أن عمر بن عبد العزيز كان يقضي في الرجل إذا أخذ الأرض، فعمرها وأصلحها، ثم جاء صاحبها يطلبها، أنه يقول لصاحب الأرض: «ادفع إلى هذا ما أصلح فيها، فإنما عمل لك»، فإن قال: لا أقدر على ذلك، قال للآخر: «ادفع إليه ثمن أرضه».