217 · ص25 · ج3
الثَّاني: لو اختار القصاص؛ فله ذلك، وهل له العود عنه إلى الدِّية؟
إن قلنا: القصاص هو الواجب عيناً؛ فله تركه إلى الدِّية.
وإن قلنا: الواجب أحد شيئين؛ فعلى وجهين حكاهما في «التَّرغيب»:
أحدهما: نعم، وهو قول القاضي وابن عقيل؛ ولأنَّ أكثر ما فيه أنَّه تعيَّن له القصاص؛ فيجوز له تركه إلى مال، كما إذا قلنا: هو الواجب عيناً.
والثَّاني: لا، وهو احتمال في «الكافي» و «المحرَّر»؛ لأنَّه أسقط حقَّه من الدِّية باختياره، فلم يكن له الرُّجوع إليها، كما لو عفا عنها وعن القصاص.
وفارق ما إذا قلنا: القود هو الواجب عيناً؛ لأنَّ المال لم يسقط بإسقاطه.
ويجاب عن هذا: بأنَّ الَّذي أسقطه هو الدِّية الواجبة بالجناية، والمأخوذ هنا غيره، وهو مأخوذ بطريق المصالحة عن القصاص المتعيِّن.
القاعدة الثَّالثة: الصُّلح عن موجب الجناية:
فإن قلنا: هو القود وحده؛ فله الصُّلح عنه بمقدار الدِّية، وبأقلَّ وأكثر منها؛ إذ الدِّية غير واجبة بالجناية.
وكذلك إذا اختار القود أوَّلاً، ثمَّ رجع إلى المال وقلنا: له ذلك؛ فإنَّ الدِّية سقط وجوبها.