242 · ص34 · ج3
الجاني ١ بالقيمة.
ومنها: إذا قَتَل رجلاً عمداً، ثمَّ قُتِل القاتل؛ قال أحمد في رواية ابن ثواب في رجل قتل رجلاً عمداً، ثمَّ قُتِل الرَّجل خطأً: لهم الدِّية، قيل له: وإن قُتل عمداً؟ قال: وإن قُتل عمداً، قيل له: فإنَّ قوماً يقولون: إنَّه إذا قُتل إنَّما كان لهم دمه، وليس لهم الدِّية، قال: ليس كذلك، الحديث: «إنَّ أولياءه بالخيار؛ إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا قبلوا الدِّية» ٢.
فقد نصَّ على أنَّ القاتل إذا قُتل؛ تعينَّت الدِّية في تركته، وعلَّل: بأنَّ الواجب بقتل العمد أحد شيئين، وقد فات أحدهما؛ فتعيَّن الآخر.
وهذا يدلُّ على أنَّه لا يجب شيء إذا قلنا: الواجب القود عيناً، وهذا يقوى على قولنا: إنَّ الدِّية لا تثبت إلَّا بالتَّراضي.
وخرَّج الشَّيخ تقيُّ الدِّين وجهاً آخر، وقوَّاه: أنَّه تسقط الدِّية بموت القاتل أو قتله بكلِّ حال؛ معسراً كان أو موسراً، وسواء قلنا: الواجب القود عيناً، أو: أحد شيئين؛ لأنَّ الدِّية إنَّما تجب بإزاء العفو، وبعد موت القاتل لا عفو؛ فيكون موته كموت العبد الجاني.
والعجب من القاضي في «خلافه» كيف حمل هذه الرِّواية على أنَّ
١ كتب على هامش (ن): (أي: مطالبة المجني أوَّلاً).
٢ أخرجه أحمد (٦٧١٧)، وأبو داود (٤٥٠٦)، والترمذي (١٣٨٧)، وابن ماجه (٢٦٢٦)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال الترمذي: (حديث حسن غريب)، وحسنه الألباني في الإرواء (٧/ ٢٥٩).