421 · ص106 · ج1
وهذا مأخذ غريب لاستحباب السِّتِّ.
أمَّا الأصحاب؛ فلم يستندوا إلَّا إلى ما نقل عن بعض الصَّحابة من صلاته ستَّ ركعات ١.
ومنها: ألفاظ الصَّلاة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في التَّشهُّد؛ فإنَّه ورد فيها: «كما صلَّيت على آل إبراهيم» ٢، وورد: «كما صليت على إبراهيم» ٣، فهل يقال: الأفضل الجمع بينهما؟
فإنَّ من الأصحاب من اختار الجمع بينهما، وقد يكون مستنده جمع الرَّوايتين.
وأنكر الشَّيخ تقيُّ الدِّين ٤ ٥ رحمه الله ذلك، وقال ٦: لم يبلغني فيه حديث مسند ثابت بالجمع بينهما، ولا يصحُّ أن يجمع بين الرِّوايتين؛ لأنَّه كان يقول هذا تارة، وهذا تارة، فأحد اللَّفظين بدلٌ عن الآخر،
١ قال ابن المنذر: (روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم)، ثم ساق أسانيدها. ينظر: الأوسط ٤/ ١٢٥.
٢ أخرجه البخاري (٤٧٩٧)، ومسلم (٤٠٦)، من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه.
وأخرجه البخاري (٣٣٦٩)، ومسلم (٤٠٧)، من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه.
٣ أخرجه البخاري (٣٣٧٠)، من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه.
وأخرجه البخاري أيضًا (٦٣٥٨)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
٤ قوله: (تقي الدِّين) سقط من (أ) و (ج)، وضُرب عليها في (ن).
٥ كتب على هامش (ن): (لعله الشيخ تقي الدين، والعجب من إنكاره ذلك، مع أن حديث الجمع بينهما قد ذكره في «المغني»).
٦ ينظر: مجموع الفتاوى (٢٢/ ٤٥٦).