958 · ص305 · ج3
يصحَّ وقفه على نفسه؛ لأنَّه لا يصحُّ أن يزيل الإنسان ملك نفسه إلى نفسه.
وإن قلنا: لله تعالى؛ صحَّ.
ومنها: الوقف المنقطع ١؛ هل يعود إلى ورثة الموقوف عليه، أو إلى ورثة الواقف؟
فيه روايتان، والمنصوص عن أحمد في رواية حرب وغيره: أنَّه يعود إلى ورثة الموقوف عليه ٢.
وظاهر كلامه: أنَّه يعود إليهم إرثاً لا وقفاً، وبه جزم الخلَّال في «الجامع»، وابن أبي موسى.
وهذا يتنزَّل ٣ على القول بأنَّه ملك للموقوف عليه؛ كما صرَّح به أبو الخطَّاب وغيره.
ويشهد له: أنَّ أحمد في رواية حنبل شبَّه الوقف المنقطع بالعمرى والرُّقبى، وجعلها لورثة الموقوف عليه، كما ترجع العمرى والرقبى إلى ورثة الُمعطَى ٤.
١ في (أ): على المنقطع.
٢ ينظر: الوقوف والترجل للخلال (ص ٥٣)، ونصها: (سألت أحمد قلت: رجل تصدق بصدقة على رجل فقال: هذا ما تصدق به فلان على فلان سهم كذا من أرض كذا، لا يباع ولا يوهب، ولم يقل أكثر من هذا، ثم مات المصَّدَّق عليه؟ قال: هو لورثته. قال: فإن لم يكن له ورثة؟ قال: يرجع إلى ورثة هذا الذي تصدق).
٣ في (ب) و (ج) و (د) و (هـ) و (و) و (ن): متنزِّل.
٤ ينظر: الوقوف والترجل (ص ٤٤)، وفيه: (العمرى والرقبى والوقف معنًى واحد، إذا لم يكن منه شرط؛ لم يرجع إلى ورثة المعمِر، فإن شرط في وقف فقال: حياته؛ فإنها ترجع لورثة المعمِر، فإن جعلها له حياته وبعد وفاته؛ كانت لورثته للذي أُعْمِرَها، وإلا رجعت إلى ورثة الأول).
قال في المغني (٦/ ٦٨): (وصورة العمرى: أن يقول الرجل: أعمرتُك داري هذه، أو هي لك عُمُري، أو ما عاشت، أو مدة حياتك، أو ما حييت، أو نحو هذا، سميت عمرى؛ لتقييدها بالعُمُر.
والرقبى أن يقول: أرقبتك هذه الدار، أو هي لك حياتك، على أنك إن مت قبلي عادت إلي، وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك).