14 · ص9 · ج2
{مِنْ قُبُلٍ} (٢٦)
ومن ذلك قراءة ابن يعمر والجارود بن أبى سبرة-بخلاف-وابن أبى إسحاق ونوح القارى ورويت عن أبى رجاء: «من قبل» ١، و «من دبر» ٢ بثلاث ضمات من غير تنوين.
قال أبو الفتح: ينبغى أن يكونا غايتين، كقول الله سبحانه: {لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} ٣ كأنه يريد: وقدّت قميصه من دبره، وإن كان قميصه قدّ من قبله، فلما حذف المضاف إليه-أعنى الهاء، وهى مرادة-صار المضاف غاية نفسه بعدما كان المضاف إليه غاية له. وهذا حديث مفهوم فى قول الله سبحانه: {مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ،} فبنى هنا كما بنى هناك على الضم، ووكّد البناء أن قبل ودبر يكونان ظرفين، ألا ترى إلى قول الفرزدق ٤:
يطاعن قبل الخيل وهو أمامها … ويطعن عن أدبارها إن تولّت
وقال الله سبحانه: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ} ٥، فنصبه على الظرف، وهو جمع دبر.
***
{قَدْ شَغَفَها} (٣٠)
ومن ذلك قراءة علىّ عليه السلام والحسن-بخلاف-وأبى رجاء ويحيى بن يعمر وقتادة-بخلاف-وثابت البنانىّ وعوف الأعرابى وابن أبى مريم والأعرج-بخلاف
١ وقراءة العطاردى. انظر: (القرطبى ١٧٤/ ٩، مجمع البيان ٢٢٦/ ٥، البحر المحيط ٢٩٨/ ٥، النحاس ١٣٦/ ٢، لسان العرب «قبل»).
٢ انظر: (الكشاف ٣١٤/ ٢، القرطبى ١٧٤/ ٩، مجمع البيان ٢٢٦/ ٥، البحر المحيط ٢٩٨/ ٥، النحاس ١٣٦/ ٢، العكبرى ٢٩/ ٢).
٣ سورة الروم الآية (٤).
٤ لم أعثر عليه فى ديوانه.
٥ سورة الطور الآية (٤٩)، الفتح قراءة يعقوب، وزيد، وسلام، والأعمش، والمطوعى، وسالم بن أبى الجعد، والمنهال بن عمرو، ومحمد بن السميفع. انظر: (القرطبى ٨٠/ ١٧، مجمع البيان ١٦٩/ ٩، التبيان ٤١٧/ ٩، البحر المحيط ١٥٣/ ٨، الإتحاف ٤٠١،٤٠٢، مختصر شواذ القراءات ١٤٦).