← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
142 · ص73 · ج2
{وَلا تَعْدُ عَيْناكَ} (٢٨) ومن ذلك قراءة الحسن: «ولا تعد عينيك» ١. قال أبو الفتح: هذا منقول من عدت عيناك، أى: جاوزتا. من قولهم: جاء القوم عدا زيدا؛ أى: جاوز بعضهم زيدا، ثم نقل إلى أعديت عينى عن كذا؛ أى: صرفتها عنه. قال ٢: حتّى لحقنا بهم تعدى فوارسنا … كأنّنا رعن قفّ يرفع الآلا ٣ أى: تعدى فوارسنا خيلهم عن كذا، فحذف المفعول بعد المفعول. وتعديها من عدا الفرس، كقولنا: جرى، وعلى أن أصلهما واحد؛ لأن الفرس إذا عدا فقد جاوز مكانا إلى غيره. *** {أَغْفَلْنا قَلْبَهُ} (٢٨) ومن ذلك قراءة عمرو بن فائد: «من أغفلنا قلبه» ٤. قال أبو الفتح: يقال: أغفلت الرجل: وجدته غافلا، كقول عمرو بن معديكرب: ولله يا بنى سليم لقد قاتلناكم فما أجبنّاكم، وسألناكم فما أبخلناكم، وهاجيناكم فما أفحمناكم؛ أى: لم نجدكم جبناء، ولا بخلاء، ولا مفحمين. وكقول الأعشى ٥:
١ انظر: (الكشاف ٤٨٢/ ٢، الرازى ١١٥/ ٢١، البحر المحيط ١١٩/ ٦، العكبرى ٥٦/ ٢، مجمع البيان ٢٧/ ٢). ٢ نسبه فى الخصائص للجعدى. انظر: (الخصائص ١٣٥/ ١). ٣ بعده: فلم نوقف مشلين الرماح، ولم نواجه عواوير يوم الروع عزالا والبيت فى الأمالى ٢٢٨/ ٢، وفى المختار من شعر بشار ٢٦٢، وفيه بعد أن أورده: «وقال العلماء: هذا من المقلوب، وإنما أراد الشاعر: كأننا رعن قف يرفعه الآل، والرعن: أول كل شئ، والقف: ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا، والآل: السراب، وهو ما يراه الإنسان فى الصحراء نصف النهار كأنه ماء. وابن جنى يذهب فيه مذهبا غير القلب الذى ذهب إليه غيره، وقد تبعه البكرى فى اللألى». انظر: (الخصائص ١٣٥/ ١ وهامشه). ٤ وقراءة عمرو بن عبيد، وموسى الأسوارى. انظر: (مجمع البيان ٤٦٤/ ٦، الكشاف ٤٨٢/ ٢، العكبرى ٥٦/ ٢، البحر المحيط ١٢٠/ ٦). ٥ سبق الاستشهاد به فى (٢٣٢/ ١).
→ prev 142 / 896 next ←