144 · ص74 · ج2
أثوى وقصّر ليلة ليزوّدا … فمضى وأخلف من قتيلة موعدا
أى صادفه مخلفا. وقال رؤبة:
وأهيج الخلصاء من ذات البرق ١ …
أى صادفها هائجة النبت. وقال الآخر:
فأتلفنا المنايا وأتلفوا ٢ …
أى: صادفناها متلفة.
فإن قيل: فكيف يجوز أن يجد الله غافلا؟ قيل: لمّا فعل أفعال من لا يرتقب ولا يخاف صار كأن الله سبحانه غافل عنه، وعلى هذا وقع النفى عن هذا الموضع، فقال: {وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ} ٣؛ أى: لا تظنوا الله غافلا عنكم. وقال تعالى: {إِنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ٤ وقال تعالى: {وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ} ٥، ونحو هذا فى القرآن كثير، فكأنه قال: ولا تطع من ظنّنا غافلين عنه.
وعليه قول الآخر:
أخشى عليها طيّئا وأسدا … وخاربين خربا فمعدا
لا يحسبان الله إلاّ رقدا ٦ …
وهذا هو ما نحن فيه البتة.
***
{مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} (٣١)
ومن ذلك قراءة ابن محيصن: «من سندس واستبرق»، بوصل الألف ٧.
قال أبو الفتح: هذا عندنا سهو أو كالسهو، وسنذكره فى سورة الرحمن بإذن الله.
***
١ سبق الاستشهاد به فى (٢٣٣/ ١).
٢ سبق الاستشهاد به فى (٢٣٢/ ١).
٣ سورة البقرة (٧٤).
٤ سورة الجاثية الآية (٢٩).
٥ سورة ق الآية (٦٤).
٦ انظر: لسان العرب «خرب»، «معد».
٧ انظر: (البحر المحيط ١٢٢/ ٦، الإتحاف ٢٨٩).