← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
160 · ص82 · ج2
أى من أخلّفه بعدى. قوله: {مِنْ وَرائِي} حال متوقعة محكية، أى: خفّوا متوقّعا متصوّرا كونهم بعدى. ومثله مسأله الكتاب: مررت برجل معه صقر صائدا؛ أى: متصوّرا صيده به غدا، ومثله قول الله تعالى: {خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ} ١؛ أى متصوّرا خلودهم فيها مدة دوام السموات والأرض. فإذ أشفقت من ذلك فارزقنى ولدا يخلفنى. *** {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} (٦) ومن ذلك قراءة علىّ بن أبى طالب وابن عباس عليهما السلام، وابن يعمر وأبى حرب بن أبى الأسود والحسن والجحدرى وقتادة وأبى نهيك وجعفر بن محمد: «يرثنى وارث من آل يعقوب» ٢. قال أبو الفتح: هذا ضرب من العربية غريب، ومعناه التجريد؛ وذلك أنك تريد: فهب لى من لدنك وليّا يرثنى منه أو به وارث من آل يعقوب، وهو الوارث نفسه، فكأنه جرّد منه وارثا. ومثله قول الله تعالى: {لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ} ٣، فهى نفسها دار الخلد، فكأنه جرّد من الدار دارا، وعليه قول الأخطل: بنزوة لصّ بعد ما مرّ مصعب … بأشعث لا يفلى ولا هو يقمل ومصعب نفسه هو الأشعث، فكأنه استخلص منه أشعث. ومثله قول الأعشى ٤: . . . أم من … جاء منها بطائف الأهوال ٥ وهى نفسها طائف الأهوال. وقد أفردنا لهذا الضرب من العربية بابا من كتاب
١ سورة: هود الآيتان (١٠٧،١٠٨). ٢ انظر: (البحر المحيط ١٧٤/ ٦، الكشاف ٥٠٣/ ٢، مجمع البيان ٣٨/ ٢). ٣ سورة فصلت الآية (٢٨). ٤ من قصيدة فى مدح الأسود بن المنذر اللخمى مطلعها: ما بكاء الكبير بالأطلال وسؤالى فهل ترد سؤالى انظر: (ديوانه ٢٤٤). ٥ البيت بتمامه: لات منا ذكرى جبيرة أو من جاء منها بطائف الأهوال انظر: (ديوانه ٢٤٤). وجبيرة: اسم امرأة.
→ prev 160 / 896 next ←