199 · ص102 · ج2
{هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} ١، ومنه قوله سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً} ٢، أى: يحضر أحدهما فيخلف الآخر، بأن ينقض حاله ويستأثر بالأمر دونه. والهاء فى «يخلفه» عائدة على «أن تقول لا مساس»، أو «لا مساس».
***
{لَنُحَرِّقَنَّهُ} (٩٧)
ومن ذلك قراءة علىّ وابن عباس عليهما السلام وعمرو بن فائد: «لنحرقنّه» ٣، بفتح النون، وضم الراء.
قال أبو الفتح: حرقت الحديد: إذا بردته، فتحّا وتساقط، ومنه قولهم: إنه ليحرق علىّ الأرّم؛ أى: يحك أسنانه بعضها ببعض غيظا علىّ. قال ٤:
نيوبهم علينا يحرقونا
وقال زهير ٥:
أبى الضّيم والنعمان يحرق نابه … عليه فأفضى والسّيوف معاقله
وأنشد أبو زيد، ورويناه عنه:
نبّئت أحماء سليمى أنّما … باتوا غضابا يحرقون الأرّما
إن قلت أسقى عاقلا فأظلما … جونا وأسقى الحرّتين الدّيما ٦
فكأن «لنحرقنّه» على هذا: لنبردنّه ولنحتّنّه حتّا، ثم لننسفنّه فى اليمّ نسفا.
١ سورة الإسراء الآية (٧٢).
٢ سورة الفرقان الآية (٦٢).
٣ وقراءة أبى جعفر، وابن وردان، والأعمش، وحميد، وابن محيصن، وأشهب العقيلى. انظر: (الإتحاف ٣٠٧، الطبرى ١٥٣/ ١٦، القرطبى ٢٤٢/ ١١، الكشاف ٥٥٢/ ٢، النشر ٣٢٢/ ٢، الفراء ١٩١/ ٢، البحر المحيط ٢٧٦/ ٦، تحبير التيسير ١٤١، التبيان ١٨٢/ ٧).
٤ هو عامر بن شقيق الضبى.
٥ من قصيدته يمدح حصن بن حذيفة بن بدر، مطلعها: صحا القلب عن سلمى واقصر باطله وعرّى أفراس الصبا ورواحله انظر: (ديوانه ٦٤).
٦ انظر: (أساس البلاغة «حرق»، النوادر ٨٩).