211 · ص108 · ج2
قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون «آتينا» هنا فاعلنا لا أفعلنا؛ لأنه لو كانت أفعلنا لما احتيج إلى الباء ولقيل: آتيناها، كما قال تعالى: {وَآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً} ١، فآتينا إذا من قوله: «آتينا بها» فاعلنا، ومضارعها يواتى كيهاتى فى قول الجماعة إلا أبا علىّ فإنه كان يقول فى هات: غير ما يقول الناس فتصريف هذا الفعل آتينا نواتى مواتاة، وأنا موات، وهو مواتى. ومن قال: ضاربت ضرابا قال: إتاء، ومن قال: ضيرابا قال: إيتاء؛ فإيتاء على فيعال كضيراب، ومن قال ٢:
أقاتل حتى لا أرى لى مقاتلا ٣ …
قال: مواتى.
***
{الْفُرْقانَ وَضِياءً} (٤٨)
ومن ذلك قراءة ابن عباس، وعكرمة والضحاك: «الفرقان ضياء» ٤، بغير واو.
قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون «ضياء» هنا حالا، كقولك: دفعت إليك زيدا مجمّلا لك ومسدّدا من أمرك، وأصحبتك القرآن دافعا عنك ومؤنسا لك. فأما فى قراءة الجماعة: {وَضِياءً} بالواو، فإنه عطف على الفرقان، فهو مفعول به على ذلك.
***
{فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً} (٥٨)
ومن ذلك قراءة ابن عباس وأبى نهيك وأبى السّمّال: «فجعلهم جذاذا» ٥.
قال أبو الفتح: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد، عن أبى بكر محمد بن هارون، عن أبى حاتم قال: فيها لغات: جذاذا، وجذاذا، وجذاذا. قال: وأجودها الضم،
١ سورة الإسراء الآية (٥٩).
٢ من قول كعب بن مالك.
٣ انظر: (لسان العرب «قتل»، الخصائص ٣٦٨/ ١،٣٠٦/ ٢).
٤ انظر: (القرطبى ٢٩٥/ ١٢، البحر المحيط ٣١٧/ ٦، العكبرى ٣٧٥/ ٢، الرازى ١٧٨/ ٢٢).
٥ انظر: (القرطبى ٢٩٨/ ١١، الكشاف ٥٧٦/ ٢، مجمع البيان ٥٢/ ٧، الرازى ١٨٣/ ٢٢، البحر المحيط ٣٢٢/ ٦).