← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
211 · ص108 · ج2
قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون «آتينا» هنا فاعلنا لا أفعلنا؛ لأنه لو كانت أفعلنا لما احتيج إلى الباء ولقيل: آتيناها، كما قال تعالى: {وَآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً} ١، فآتينا إذا من قوله: «آتينا بها» فاعلنا، ومضارعها يواتى كيهاتى فى قول الجماعة إلا أبا علىّ فإنه كان يقول فى هات: غير ما يقول الناس فتصريف هذا الفعل آتينا نواتى مواتاة، وأنا موات، وهو مواتى. ومن قال: ضاربت ضرابا قال: إتاء، ومن قال: ضيرابا قال: إيتاء؛ فإيتاء على فيعال كضيراب، ومن قال ٢: أقاتل حتى لا أرى لى مقاتلا ٣ … قال: مواتى. *** {الْفُرْقانَ وَضِياءً} (٤٨) ومن ذلك قراءة ابن عباس، وعكرمة والضحاك: «الفرقان ضياء» ٤، بغير واو. قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون «ضياء» هنا حالا، كقولك: دفعت إليك زيدا مجمّلا لك ومسدّدا من أمرك، وأصحبتك القرآن دافعا عنك ومؤنسا لك. فأما فى قراءة الجماعة: {وَضِياءً} بالواو، فإنه عطف على الفرقان، فهو مفعول به على ذلك. *** {فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً} (٥٨) ومن ذلك قراءة ابن عباس وأبى نهيك وأبى السّمّال: «فجعلهم جذاذا» ٥. قال أبو الفتح: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد، عن أبى بكر محمد بن هارون، عن أبى حاتم قال: فيها لغات: جذاذا، وجذاذا، وجذاذا. قال: وأجودها الضم،
١ سورة الإسراء الآية (٥٩). ٢ من قول كعب بن مالك. ٣ انظر: (لسان العرب «قتل»، الخصائص ٣٦٨/ ١،٣٠٦/ ٢). ٤ انظر: (القرطبى ٢٩٥/ ١٢، البحر المحيط ٣١٧/ ٦، العكبرى ٣٧٥/ ٢، الرازى ١٧٨/ ٢٢). ٥ انظر: (القرطبى ٢٩٨/ ١١، الكشاف ٥٧٦/ ٢، مجمع البيان ٥٢/ ٧، الرازى ١٨٣/ ٢٢، البحر المحيط ٣٢٢/ ٦).
→ prev 211 / 896 next ←