26 · ص15 · ج2
كقولهم: بحثر ما فى القبور، أى بعثر. وضبعت الخيل، أى ضبحت، وهو يحنظى ويعنظى: إذا جاء بالكلام الفاحش، فعلى هذا يكون عتّى وحتّى، لكن الأخذ بالأكثر استعمالا. وهذا الآخر جائز وغير خطأ.
***
{إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً} (٣٦)
ومن ذلك قراءة ابن مسعود: «إنّى أرانى أعصر عنبا» ١.
قال أبو الفتح: هذه القراءة هى مراد قراءة الجماعة: {إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً،} وذلك أن المعصور حينئذ هو العنب، فسماه خمرا لما يصير إليه من بعد حكاية لحاله المستأنفة، كقول الآخر:
إذا ما مات ميت من تميم … فسرّك أن يعيش فجئ بزاد
أراد: إذا مات حىّ فصار ميتا كان كذا، أو فليكن كذا. وعليه قول الفرزدق ٢:
قتلت قتيلا لم ير الناس مثله … أقلّبه ذا تومتين مسوّرا
وقد مضى هذا قبل.
***
{فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً} (٤١)
ومن ذلك قراءة عكرمة والجحدرىّ: «فيسقى ربّه خمرا» ٣.
قال أبو الفتح: هذا فى الخير يضاهى فى الشر قوله: «فيصلب»؛ لأن تلك نعمة، وهى نقمة.
***
{وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} (٤٥)
ومن ذلك قراءة ابن عباس وابن عمر بخلاف وعكرمة ومجاهد بخلاف عنهما
١ وقراءة أبى. انظر: (القرطبى ١٩٠/ ٩، الطبرى ١٢٧/ ١٢، الكشاف ٣١٩/ ٢، البحر المحيط ٣٠٨/ ٥).
٢ لم أعثر عليه فى ديوانه.
٣ انظر: (البحر المحيط ٣١١/ ٥).