421 · ص213 · ج2
مفتوحة، كما عطف على موضعها فى قوله سبحانه: {أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} ١، وقد ذكرنا ما فى ذلك وكيف يسقط اعتراض من تعقب فيه فيما مضى. ويدل على صحة العطف هنا، وأن الواو ليست بواو حال: قراءة أبى عمرو وغيره: «والبحر يمدّه» ٢، بالنصب، فهذا عطف على «ما» لا محالة. ويشهد بجواز كون الواو حالا هنا قراءة طلحة بن مصرف: «وبحر يمدّه»، أى: وهناك بحر يمدّه من بعده سبعة أبحر، فهذه واو حال لا محالة.
وأما «والبحر يمدّ»، بضم الياء فتشبيه بإمداد الجيش، يقال: مدّ النهر، ومدّه نهر آخر، وأمددت الجيش بمدد. قال الله تعالى: {مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} ٣، قال العجاج:
ماء قرىّ مدّه قرىّ
فأما قول الآخر:
نظرت إليها والنّجوم كأنّها … قناديل مرس أوقدت بمداد ٤
فليس من المداد الذى يكتب به، وإنما أراد هنا ما يمدّها من الدّهن، كذا فسروه، وليس بقوىّ أن تكون قراءة جعفر بن محمد: «والبحر مداده»: أى: زائد فيه؛ لأن ماء البحر لا يعتدّ زائدا فى الشجر والأقلام؛ لأنه ليس من جنسه، فالمداد هناك إنما هو هذا المكتوب به بإذن الله.
***
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللهِ} (٣١)
ومن ذلك قراءة موسى بن الزّبير: «الفلك» ٥، بضم اللام.
١ سورة التوبة الآية (٣).
٢ وقراءة يعقوب، واليزيدى، وابن أبى إسحاق. انظر: (الفراء ٣٢٩/ ٢، الإتحاف ٣٥٠، الطبرى ٥٢/ ٢١، القرطبى ٧٧/ ١٤، السبعة ٥١٣، النشر ٣٤٧/ ٢، الكشاف ٢٣٦/ ٣، غيث النفع ٣٢٢، مجمع البيان ٣٢١/ ٨، التبيان ٢٥٥/ ٨، النحاس ٦٠٦/ ٢، العكبرى ١٠٢/ ٢، التيسير ١٧٧، تحبير التيسير ١٥٨، العنوان ١٤٧،١٤٨، البحر المحيط ١٩١/ ٧، الحجة المنسوب لابن خالويه ٢٨٦، الحجة لأبى زرعة ٥٦٦).
٣ سورة الأنفال الآية (٩).
٤ انظر: (ديوان الأخطل ١٣٦).
٥ انظر: (الكشاف ٢٣٧/ ٣، البحر المحيط ١٩٣/ ٧).