493 · ص249 · ج2
فيا ليتنى من بعد فاطا وأهلها … هلكت ولم أسمع بها صوت إيسان ١
ورواه أيضا: من بعد ما طاف أهلها، وقال: معناه صوت إنسان.
ويحتمل ذلك عندى وجها آخر ثالثا، وهو أن يكون أراد يا إنسان، إلا أنه اكتفى من جميع الاسم بالسين، فقال: ياسين، ف «يا» فيه الآن حرف نداء، كقولك: يا رجل. ونظير حذف بعض الاسم قول النبى صلّى الله عليه وسلّم: «كفى بالسيف شا» أى: شاهدا، فحذف العين واللام. وكذلك حذف من إنسان الفاء والعين، غير أنه جعل ما بقى منه اسما قائما برأسه، وهو السين، فقيل: ياسين، كقولك: لو قست عليه فى نداء زيد: يا دال.
ويؤكد ذلك ما ذهب إليه ابن عباس فى {حم عسق} ٢ ونحوه أنها حروف من جملة أسماء الله «عز وجل»، وهى: رحيم، وعليم، وسميع، وقدير. ونحو ذلك. وشبيه به قوله ٣:
قلنا لها قفى لنا قالت قاف
أى: وقفت، فاكتفت بالحرف من الكلمة.
***
{فَأَغْشَيْناهُمْ} (٩)
ومن ذلك قراءة ابن عباس وعكرمة وابن يعمر ويزيد البربرى وعمر بن عبد العزيز ويزيد بن المهلب والنخعى وابن سيرين، بخلاف: «فأعشيناهم» ٤.
قال أبو الفتح: هذا منقول من عشى يعشى: إذا ضعف بصره فعشى وأعشيته، كعمى وأعميته. وأما قراءة العامة: {فَأَغْشَيْناهُمْ} فهو على حذف المضاف، أى: فأغشينا أبصارهم: جعلنا عليها غشاوة.
وينبغى أن يعلم أن «غ ش ى» يلتقى معناها مع «غ ش و»؛ وذلك أن الغشاوة على العين كالغشى على القلب، كل منهما يركب صاحبه ويتجلله، غير أنهم خصوا ما
١ الإنسان لغة فى الإنسان «لغة طيئ».
٢ سورة الشورى الآيتان (١،٢).
٣ الوليد بن عقبة بن أبى معيط. انظر: (شرح شواهد الشافية ٢٦١/ ٤، الخصائص ٣١/ ١).
٤ وقراءة الحسن وأبى رجاء، وزيد بن علىّ، وأبى حنيفة. انظر: (الفراء ٢٧٣/ ٢، الطبرى ٩٩/ ٢٢، القرطبى ١٠/ ١٥، الكشاف ٣١٦/ ٣، مجمع البيان ٤١٤/ ٨، النحاس ٧١١/ ٢، التبيان ٤٠٩/ ٨، الآلوسى ١١٥/ ٢٢، الإتحاف ٣٦٣، البحر المحيط ٣٢٥/ ٧).