← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
526 · ص266 · ج1
أى: إذا أردت القراءة، وهو كثير قد مر فى هذا الكتاب. وقد أفردنا له فى الخصائص بابا قائما برأسه. *** {وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} (١٤٤) ومن ذلك قراءة حطّان بن عبد الله: «وما محمّد إلا رسول قد خلت من قبله رسل»، وكذلك هى فى مصحف ابن مسعود. قال أبو الفتح: هذه القراءة حسنة فى معناها؛ وذلك أنه موضع اقتصاد بالنبى صلى الله عليه وسلم وإعلام أنه لا يلزم ذمته ممن يخالفه تبعة؛ لقوله تعالى: {وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ}، وقوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}؛ وقوله: {إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ}، وقوله: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ}. ومعلوم أن «إنما» موضوعة للاقتصاد والتقليد، ألا ترى إلى قوله تعالى: {إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ}؟ فهذا كقوله: {ما آمَنَ مَعَهُ إِلاّ قَلِيلٌ}، وقوله: {وَقَلِيلٌ ما هُمْ}، وقوله: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ}. فلما كان موضع اقتصاد به، وفكّ ليد الذمّ عن ذمته، وكان من مضى من الأنبياء عليهم السلام فى هذا المعنى مثله-لاق بالحال تنكير ذكرهم بقوله: «قد خلت من قبله رسل». وذلك أن التنكير ضرب من الكف والتصغير، كما أن التعريف ضرب من الإعلام
→ prev 526 / 896 next ←