← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
549 · ص277 · ج2
قال أبو الفتح: قد كثر عنهم مجئ الصفة على فعيل وفعال-بالتخفيف-وفعّال، بالتشديد قالوا: رجل وضئ ووضّاء، وأنشدوا ١: والمرء يلحقه بفتيان النّدى … خلق الكريم وليس بالوضّاء أى: ليس بالوضئ وقال: نحن بذلنا دونها الضّرابا … إنا وجدنا ماءها طيّابا ٢ وقال: جاءوا بصيد عجب من العجب … أزيرق العين وطوّال الذّنب ومثله: رجل كريم، وكرام وكرّام. وزادوا مبالغة فيه بإلحاق التاء، فقالوا: كرّامة. والشواهد كثيرة، إلاّ أنه كتاب سئلنا اختصاره؛ لئلا يطول على كاتبه، فأوجبت الحال الإجابة إلى ذلك. *** {وَلا تُشْطِطْ} (٢٢) ومن ذلك قراءة أبى رجاء وقتادة: «ولا تشطط» ٣، بفتح التاء، وضم الطاء. قال أبو الفتح: يقال: شطّ يشطّ، ويشط: إذا بعد، وأشطّ: إذا أبعد. وعليه قراءة العامة: {وَلا تُشْطِطْ،} أى: ولا تبعد، وهو من الشّطّ، وهو الجانب، فمعناه أخذ جانب الشئ وترك وسطه وأقربه، كما قيل: تجاوز، وهو من الجيزة، وهى جانب الوادى، وكما قيل: تعدّى، وهو من عدوة الوادى، أى: جانبه. قال عنترة ٤: شطّت مزار العاشقين فأصبحت … عسرا علىّ طلابك ابنة مخرم أى: بعدت عن مزار العاشقين. وكما بالغ فى ذكر استضراره خاطبها بذلك؛ لأنه أبلغ، فعدل على لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب، فقال: طلابك، فافهم ذلك، فإنه ليس الغرض فيه وفى نحوه السعة فى القول، لكن تحت ذلك ونظيره أغراض من هذا النحو، فتفطن لها. ***
١ لصدقة الدبيرى. انظر: (الخصائص ٢٦٨/ ٣، لسان العرب «وضأ»). ٢ لسان العرب «طيب» وفيه: «نحن وجدنا دونها الضرابا». ٣ وقراءة، ابن أبى عبلة، والحسن، وأبى حيوة. انظر: (الكشاف ٣٦٨/ ٣، البحر المحيط ٣٩٢/ ٧، النحاس ٧٩١/ ٢). ٤ من معلقته المشهورة، وصدره فيها: «حلت بأرض الزائرين فأصبحت». انظر: (ديوانه ١٦).
→ prev 549 / 896 next ←