← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
651 · ص328 · ج2
فليس المراد هنا إجابتين ثنتين، ولا إسعادين اثنين. ألا ترى أن الخليل فسّره فقال: معناه كلما كنت فى أمر فدعوتنى له أجبتك إليه، وساعدتك عليه؟. فقوله: كلما يؤكد ما نحن عليه ومنه قولهم ١: فلو كنت مولى العزّ أو فى ظلاله … ظلمت ولكن لا يدى لك بالظّلم ٢ ألا تراه لا ينفى قوتين ثنتين، وإنما ينفى جميع قواه؟ وكذلك قول الله تعالى: {بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ}. ونعم الله تعالى أكثر من أن تحصى، وكذلك قوله ٣: إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله … دواليك حتّى ليس للبرد لابس ٤ أى: مداولة بعد مداولة، وكقول العجاج ٥: ضربا هذا ذيك وطعنا ورخضا ٦ … أى: هذّا بعد هذّ، لا هذّين اثنين ليس غير، ونظائره كثيرة. وأما إفادة المضاف لمعنى الجنسية فقولهم: منعت العراق قفيزها ودرهمها، أى: قفزانها ودراهما، ومنعت مصر إردبّها، أى: أرادبها، ومنه قوله تعالى: {بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ} ٧، ومنه قولهم: نعم الرجلان الزيدان، وله أشباه. ***
١ من قول الفرزدق لعمر بن لجأ، وقبله: ما أنت إن قرما تميم تساميا أخا التيم إلا كالشظية فى العظم انظر: (ديوانه ٢٧٦/ ٢). ٢ فى الديوان ٢٧٦/ ٢: «ولو كنت مولى العز أو فى ظلاله». ٣ لسحيم عبد بنى الحسحاس. انظر: (الكتاب ٣٥٠/ ١، ديوانه ١٦، خزانة الأدب ٢٧١/ ١، العينى ٤٠١/ ٣، شرح المفصل ١١٩/ ١، همع الهوامع ١٨٩/ ١، لسان العرب (دول)، أمالى الزجاجى ١٣١). ٤ البرد: الثوب، ويروى: «ما لذا البرد لابس» وفى البيت إقواء لأنه من أبيات مكسورة الروى. وروى «حتى كلنا غير لابس»، وعلى هذه فلا إقواء. ٥ انظر: (ديوانه ٣٥، الكتاب ٣٥٠/ ١، أمالى الزجاجى ١٣٢، خزانة الأدب ١٧٤/ ١، العينى ١١٩/ ٣، همع الهوامع ١٨٩/ ١، شرح ابن يعيش ١١٩/ ١) بدون نسبة، من أرجوزة يمدح بها الحجاج وذكر فيها ابن الأشعث وأصحابه. ٦ هذا ذيك: قطعا بعد قطع. والرخض: الطعن الجائف، يعنى ضرب الأعناق وطعن الأجواف. ٧ سورة المائدة الآية (٦٤).
→ prev 651 / 896 next ←