← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
657 · ص331 · ج2
{أَإِذا مِتْنا} (٣) ومن ذلك قراءة يحيى والأعرج وشيبة وأبى جعفر وصفوان بن عمرو: «إذا متنا» ١، بغير استفهام. قال أبو الفتح: يحتمل هذا أمرين: أحدهما: حذف همزة الاستفهام على القراءة العامة، فحذفها تخفيفا، وقد مضى نحو هذا، وذكرنا ضعفه. والآخر: أن يكون غير مريد للهمزة، فكأنه قال: إذا متنا وكنا ترابا بعد رجعنا ونشورنا ودل قوله: {ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} على هذا الفعل الذى هو «بعد»، كما أن قولك: إذا زرتنى فلك درهم ناب قوله: فلك درهم عن الفعل الذى استحققت عليه درهما، وإن كان قوله: فلك درهم جوابا، وقوله: {ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} ليس جوابا؛ لأنه لا فاء فيه، غير أن دلالتهما على الفعل واحدة. ومعنى قوله: {ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} أى بعيد فى التقدير والظن، لا فى الزمان؛ لأنهم لم يكونوا يعترفون بالبعث، لا قريبا ولا بعيدا. *** {لَمّا جاءَهُمْ} (٥) ومن ذلك قراءة الجّحدرى: «لما جاءهم» ٢، بكسر اللام. وقراءة الجماعة: {لَمّا جاءَهُمْ}. قال أبو الفتح: معنى «لما جاءهم»، أى: عند مجيئه إياهم، كقولك: أعطيته ما سأل لطلبه، أى: عند طلبه ومع طلبه، وفعلت هذا لأول وقت، أى: عنده ومعه، وكقولك فى التاريخ: لخمس خلون، أى: عند خمس خلون، أو خمس خلون. فرجع ذلك المعنى إلى معنى القراءة العامة: {لَمّا جاءَهُمْ،} أى: وقت مجيئه إياهم قال: شنئت العقر عقر بنى شليل … إذا هبّت لقاريها الرّياح ٣ &
١ انظر: (الكشاف ٤/ ٤، البحر المحيط ١٢٠/ ٨، الإتحاف ٣٩٨، وانظر قراءة «متنا» فى النشر ٢٤٢/ ٢،٢٤٣، غيث النفع ٣٠٧). ٢ انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٤٥، الكشاف ٤/ ٤، البحر المحيط ١٢١/ ٨). ٣ انظر: لسان العرب «عقر».
→ prev 657 / 896 next ←