← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
691 · ص348 · ج2
قال أبو الفتح: يقال: أنكرت الشئ فهو منكر، ونكرته فهو منكور. وجمع الأعشى بين اللغتين، فقال ١: وأنكرتنى وما كان الذى نكرت … من الحوادث إلاّ الشّيب والصّلعا وكذلك هذه القراءة: «إلى شئ نكر»، أى: إلى شئ يجهل. ومثله مررت بصبىّ ضرب، ونظرت إلى امرأة أكرمت، وصف بالفعل الماضى. *** {لِمَنْ كانَ كُفِرَ} (١٤) ومن ذلك قراءة يزيد بن رومان وقتادة: «لمن كان كفر» ٢. قال أبو الفتح: أى: جزاء للكافرين بنوح عليه السلام. وأما قراءة الجماعة: {جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ} فتأويله: جزاء لهم بكفرهم بنوح، عليه السلام، فاللام الأولى التى هى مفعول بها محذوفة، واللام الثانية الظاهرة فى قوله: {لِمَنْ كانَ كُفِرَ} لام المفعول له. وهناك مضاف محذوف، أى: جزاء لهم؛ لكفر من كفر، أى: لكفرهم بمن كفروا به. *** {أَبَشَراً مِنّا واحِداً نَتَّبِعُهُ} (٢٤) ومن ذلك قراءة أبى السّمّال: «أبشر منّا» -بالرفع- «واحدا نتبعه»، بالنصب ٣. قال أبو الفتح: «بشر» عندى مرفوع بفعل يدل عليه قوله: «أؤلقى عليه الذّكر من بيننا» ٤، فكأنه قال: أينبّأ، أو يبعث بشر منا؟.
١ فى قصيدته التى مطلعها: بانت سعاد وأمس قبلها انقطعا واحتلت الغمر فالجدين فالفدعا انظر: (ديوانه ١٦٠). ٢ وقراءة عيسى، ومجاهد. انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٤٨، الكشاف ٣٨/ ٤، القرطبى ١٣٣/ ١٧، العكبرى ١٣٤/ ٢، البحر المحيط ١٧٨/ ٨). ٣ انظر: (القرطبى ١٣٧/ ١٧،١٣٨، البحر المحيط ١٧٩/ ٨). ٤ نص الآية: أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا [القمر:٢٥].
→ prev 691 / 896 next ←