← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
718 · ص362 · ج1
{صُدُورُهُمْ} أى قد حصرت صدورهم، أى فقد دخلوا الجنة، فقال لهم: {لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} وقد اتّسع عنهم حذف القول كقوله تعالى: {يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ} أى يقولون لهم: سلام عليكم، وقال الشاعر: رجلان من ضبة أخبرانا … إنا رأينا رجلا عريانا أى قالا: إنا رأينا، ولذلك كسر. هكذا مذهب أصحابنا فى نحو هذا من إضمار القول. وقد يجوز أن يكون قوله: {لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} قولا مرتجلا لا على تقدير إضمار القول، لكن استأنف الله عز وجل خطابهم، فقال: «أدخلوا الجنة»، كما استأنفه تعالى على القراءة المشهورة وهى: {اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ}. ومثله من ترك كلام إلى كلام آخر بيت الكتاب، وهو قوله: ألا يا بيت بالعلياء بيت ألا تراه حمله على أنه نادى البيت، ثم ترك خطابه وأقبل على صاحبه، فقال: بالعلياء بيت، ثم رجع إلى خطاب البيت فقال له: ولولا حب أهلك ما أتيت وسألنى قديما بعض من كان يأخذ عنى، فقال: لم لا يكون «بيت» الثانى تكريرا على الأول كقولك: يا زيد زيد، ويكون بالعلياء فى موضع الحال من البيت الأول، كما كان قول النابغة: يا دار مية بالعلياء …
→ prev 718 / 896 next ←