← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
760 · ص383 · ج1
{فَمَرَّتْ بِهِ} (١٨٩) ومن ذلك قراءة ابن يعمر: «فمرت به»، خفيفة. قال أبو الفتح: أصله «فمرت به» مثقلة، كقراءة الجماعة، غير أنهم حذفوا نحو هذا تخفيفا لثقل التضعيف. وحكى ابن الأعرابى فيما رويناه عنه فيما أحسب: ظنت زيدا يفعل كذا، ومنه قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} فيمن أخذه من القرار لا من الوقار، وهذا الحذف فى المكسور أسوغ؛ لأنه اجتمع فيه مع التضعيف الكسرة وكلاهما مكروه، وهو قوله تعالى: {ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً} أى ظللت، وقالوا مست يده أى مسستها. وقال أبو زبيد: خلا أن العتاق من المطايا … أحسن به فهنّ إليه شوس أراد أحسسن، وهذا وإن كان مفتوحا فإنه قد حمّل الهمزة الزائدة، فازداد ثقلا. وقرأ: «فمارت به» بألف عبد الله بن عمرو، وهذا من مار يمور: إذا ذهب وجاء، والمعنى واحد، ومنه سمى الطريق مورا للذهاب والمجئ عليه، ومنه المور: التراب لذلك. وقرأ ابن عباس: «فاستمرّت به» ومعناه مرّت مكلّفة نفسها ذلك؛ لأن استفعل إنما يأتى فى أكثر الأمر لمعنى الطلب، كقولك: استطعم أى طلب الطّعم، واستوهب: طلب الهبة، والباب على ذلك. ***
→ prev 760 / 896 next ←