← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
762 · ص384 · ج1
{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ} (١٩٤) ومن ذلك قراءة سعيد بن جبير: «إن الذين تدعون من دون الله عبادا»، نصب. «أمثالكم»، نصب. قال أبو الفتح: ينبغى-والله أعلم-أن تكون «إن» هذه بمنزلة «ما»، فكأنه قال: ما الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم. فأعمل «إن»» إعمال «ما»، وفيه ضعف: لأن إن هذه لم تختص بنفى الحاضر اختصاص «ما» به، فتجرى مجرى «ليس» فى العمل، ويكون المعنى: إن هؤلاء الذين تدعون من دون الله إنما هى حجارة أو خشب، فهم أقل منكم لأنكم أنتم عقلاء، ومخاطبون، فكيف تعبدون ما هو دونكم؟. فإن قلت: ما تصنع بقراءة الجماعة: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ}؟ فكيف يثبت فى هذه ما نفاه فى هذه؟. قيل: يكون تقديره أنهم مخلوقون كما أنتم أيها العباد مخلوقون، فسماهم عبادا على تشبيههم فى خلقهم بالناس كما قال: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ}. وكما قال: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} أى: تقوم الصنعة فيه مقام تسبيحه. *** {يَمُدُّونَهُمْ} (٢٠٢) ومن ذلك قراءة الجحدرى: «يمادّونهم». قال أبو الفتح: هو يفاعلونهم من أمددته بكذا، فكأنه قال: يعاونونهم. *** {بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ} (٢٠٥) ومن ذلك قراءة أبى مجلز: «بالغدوّ والإيصال» بكسر الألف.
→ prev 762 / 896 next ←