845 · ص425 · ج2
العماد، أى: أصحاب أعلام هذه المدينة، والأرم: العلم وجمعه آرام. قال لبيد ١:
مثّلا آرامها ٢ …
أى: أعلامها.
وقوله تعالى: {إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ} تفسير لقوله: فعل بعاد، فكأن قائلا قال: ما صنع بها؟ فقال: «أرمّ ذات العماد»، أى: مدينتهم، وهذا يدل على هلاكهم.
وأما «بعاد أرم ذات العماد» فعلى أنه أراد: أهل أرم، هذه المدينة، فحذف المضاف وهو يريده، كما مضى من قوله: {بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ} ٣، أى: زينة الكواكب.
***
{فَادْخُلِي فِي عِبادِي} (٢٩)
ومن ذلك قراءة ابن عباس وعكرمة والضحاك وأبى شيخ الهنائىّ والكلبى وابن السّميفع: «فادخلى فى عبدى»، على واحد ٤.
قال أبو الفتح: هذا لفظ الواحد، ومعنى الجماعة، أى: عبادى، كالقراءة العامة. وقد تقدم القول على نظيره، وأنه إنما خرج بلفظ الواحد ليس اتساعا واختصارا عاريا من المعنى؛ وذلك أنه جعل عباده كالواحد، أى: لا خلاف بينهم فى عبوديته، كما لا يخالف الإنسان نفسه، فيصير كقول النبى صلّى الله عليه وسلّم: «وهم يد على من سواهم» ٥، أى:
١ من معلقته والبيت بتمامه فى رواية: زجلا كأن نعاج توضح نوقها وظباء وجرة عطّفا آرامها انظر: (ديوانه ١٦٦).
٢ والآرام: الظباء البيض الخوالص البياض، والمفرد: رئم.
٣ سورة الصافات الآية (٦).
٤ وهى قراءة أبى بن كعب. انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٧٤، البحر المحيط ٤٧٢/ ٨، الكشاف الفراء ٢٦٣/ ٣، القرطبى ٨٥/ ٢٠ التبيان ٣٤٨/ ١٠، النحاس ٧٠١/ ٣،٧٠٢، مجمع البيان ٤٨١/ ١٠).
٥ حديث: «وهم يد على من سواهم»: أخرجه مسلم فى صحيحه (٤٧٣٤) من طريق: محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى على رضى الله عنه، فقلنا: هل عهد إليك نبى الله صلّى الله عليه وسلّم شيئا لم يعهده إلى الناس عامة قال: لا إلا ما كان فى كتابى هذا فأخرج كتابا من قراب سيفه فإذا فيه: المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن-