← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
892 · ص450 · ج1
أى: أو أن أسوءك، فكأنه قال: أو مساءتى إياك، فكذلك هذه القراءة: لو أنّ لى بكم قوّة أو أويّا، أى: أو أن آوى إلى ركن شديد، وهذا واضح. *** {يَجْرِمَنَّكُمْ} (٨٩) ومن ذلك قراءة يحيى والأعمش: «يجرمنّكم». قال أبو الفتح: جرم الرجل ذنبا إذا كسب الجرم، ثم ينقل فيقال: أجرمته ذنبا إذا كسبته إياه، فعليه جاء: «لا يجرمنّكم» أى: لا يكسبنّكم بغض القوم ترك العدل، كما يدعو الإنسان الحفظة والغضب إلى ما يحوب فيه وينال من دينه. *** {بَعِدَتْ ثَمُودُ} (٩٥) ومن ذلك قراءة السّلمىّ: «بعدت ثمود»، بضم العين. قال أبو الفتح: أما بعد فيكون مع الخير والشر، تقول: بعد عن الشر، وبعد عن الخير، ومصدرها البعد. وأما بعد ففى الشر خاصة، يقال: بعد يبعد بعدا. ومنه قولهم: أبعده الله، فهو منقول من بعد؛ لأنه دعاء عليه، فهو من بعد الموضوعة للشر. فقراءة السّلمى هذه: «ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود» متفقة الفعل مع مصدره، وإنما السؤال عن قراءة الجماعة: {أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ}. وطريق ذلك أن يكون البعد بمعنى اللعنة، فيكون أبعده الله فى معنى لعنه الله، ومنه قوله: ذعرت به القطا ونفيت عنه … مقام الذئب كالرجل اللّعين أى: مقام اللعين، أى: المبعد. وعلى كل حال فالإبعاد للشئ نقص له وابتذال منه، فقد يلتقى معنى بعد مع معنى بعد من هذا الموضع. ألا ترى أنهم إذا أدنوا شيئا من