826 · ص825 · جالكتاب
والحد شرعًا عقوبة مقدرة لتمنع من وقوع في مثله. وتجب إقامته ولو كان من يقيمه ١ شريكًا لمن يقيمه عليه في المعصية أو عونًا له، وكذلك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فلا يجمع بين معصيتين ٢ وللسيد الحر ولو امرأة إقامة الحد بالجلد خاصة على رقيقه ٣. وقد جلدت فاطمة أمة لها. ولا يملكه على أمته المزوجة ٤ وإن ثبت بعلمه فله إقامته نص عليه ٥، ويحتمل أن لا يملكه ٦ ولا يقيم الإِمام الحد بعلمه ٧ وتحرم إقامة الحدود في المساجد. وإن رأى الإِمام الضرب في
حد الخمر بالجريد والنعال فله ذلك ٨ ولا يؤخر الحد للمرض، وإن كان جلدًا وخشى عليه من السوط أقيم بأطراف الثياب
١ (يقيمه) من إمام أو نائبه أو سيد.
٢ (معصيتين) أي مشاكته وإعانته له معصية، وعدم إقامته معصية، ولا يسقط بالمشاركة.
٣ (على رقيقه) هذا المذهب وبه قال أكثر العلماء روي عن علي وابن مسعود وابن عمر وأبي حميد وأبي أسيد الساعديين وفاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبه قال علقمة والأسود والزهري ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر.
٤ (أمته المزوجة) وقال مالك والشافعي: يملك إقامة الحد على الأمة المزوجة لعموم الخبر، ولنا ما روي عن ابن عمر أنه قال: إذا كانت الأمة ذات زوج رفعت إلى السلطان.
٥ (نص عليه) وهذا المذهب، ويفارق الحاكم لأنه متهم.
٦ (أن لا يملكه) كالإمام وبه قال مالك واختاره القاضي.
٧ (الحد بعلمه) هذا المذهب، روي عن أبي بكر الصديق، وبه قال مالك وأصحاب الرأي، وهو أحد قولي الشافعي، وقال في الآخر: له إقامته بعلمه وهو قول أبي ثور، وعن أحمد مثل ذلك. ولنا قوله تعالى: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ}.
٨ (فله ذلك) لحديث أبي هريرة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى برجل قد شرب الخمر فقال اضربوه، فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه".