107 · ص115
القول الثاني:
تثبت الفرقة في الحال, وهذا ما ذهب إليه الحنفية ١ , والمالكية ٢ , وإحدى الروايتين عند الحنابلة ٣.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول:
الردة تنافي النكاح، واعتراض السبب المنافي للنكاح موجب للفرقة بنفسه, كاعتراض المحرمية برضاع, أو مصاهرة ٤.
نوقش:
تحريم الرضاع, والمصاهرة يتأبد، أما تحريم الردة قد يرتفع بالعودة للإسلام, فلذلك افترقا ٥.
الدليل الثاني:
الردة سبب مفض إلى الموت، والميت لا يكون محلا للنكاح ٦.
يمكن أن يناقش:
لو هرب المرتد بعد ردته, وعجز عنه الإمام, ثم عاد مسلما قبل انقضاء عدة زوجته, فهل يكفي هذا التعليل لإبطال نكاحه الأول!
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بتأجيل فرقة المرتد إلى انقضاء العدة؛ إذ الشرع يتشوف إلى تصحيح العقود ما أمكن, ولورود المناقشة على أدلة القول الثاني.
١ ينظر: المبسوط, للسرخسي ٥/ ٤٩, وبدائع الصنائع, للكاساني ٢/ ٣٣٧, ودرر الحكام, لملا خسرو ١/ ٣٠١.
٢ ينظر: التاج والإكليل, للمواق ٥/ ١٣٧, وشرح مختصر خليل, للخرشي ٣/ ٢٢٩, وحاشية الدسوقي ٢/ ٢٧٠.
٣ ينظر: المغني, لابن قدامة ٦/ ٣٧٠, والمبدع, لابن مفلح ٦/ ١٨٣, والإنصاف, للماوردي ٨/ ٢١٦.
٤ ينظر: المبسوط, للسرخسي ٥/ ٤٩ , والمبدع, لابن مفلح ٦/ ١٨٣.
٥ ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي ٩/ ٢٩٥, والمبدع, لابن مفلح ٦/ ١٨٣.
٦ ينظر: بدائع الصنائع, للكاساني ٢/ ٣٣٧