224 · ص240
المطلب الثالث: كفارة من جامع يظن غروب الشمس, وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: صورة المسألة:
من ظن أن الشمس في نهار رمضان قد غربت, فجامع, ثم تبين له عدم غروبها, هل تجب عليه الكفارة بذلك الجماع؟
المسألة الثانية: حكم كفارة من جامع يظن غروب الشمس:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة, على قولين:
القول الأول:
من جامع ظانا أن الشمس قد غربت, وهي لم تغرب, لا تجب عليه كفارة, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية ١ , والمالكية ٢ , والشافعية ٣ , ورواية عند الحنابلة ٤.
دليل القول الأول:
كفارة الجماع في نهار رمضان تسقط بالشبهة, وفي هذه الصورة وجدت الشبهة بظن غروب الشمس ٥.
القول الثاني:
من جامع ظانا أن الشمس قد غربت, وهي لم تغرب, تجب عليه الكفارة, وهذا المذهب عند الحنابلة, ومن مفردات المذهب ٦.
دليل القول الثاني:
لم يستفصل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن حال الوقاع, لمن جاء يسأل عن كفارة الوقاع في نهار رمضان في حديث أبي هريرة ٧ ' ٨.
يمكن أن يناقش وجه الاستدلال بالحديث:
جاء في الحديث أن السائل قال: (وقعت على امرأتي وأنا صائم) ٩ , ولو كان يظن أن الشمس قد غربت, وأن الفطر قد حل له, لأبدى عذره بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم- ولقال: (وكنت أظن الشمس قد غربت).
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ لوجاهة تعليلهم, ولورود المناقشة على استدلال القول الثاني.
١ ينظر: البناية, للعيني ٤/ ١٠١, وحاشية ابن عابدين ٢/ ٤٠٥.
٢ ينظر: الكافي, لابن عبدالبر ١/ ٣٥٠, والقوانين الفقهية, لابن جزي ص: ٨١, وأسهل المدارك, للكشناوي ١/ ٤١٨.
٣ ينظر: فتح العزيز, للرافعي ٦/ ٤٤٩, والمجموع, للنووي ٦/ ٣٠٧, وروضة الطالبين, للنووي ٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨.
٤ ينظر: الإنصاف, للمرداوي ٣/ ٣١٣, وتصحيح الفروع, للمرداوي ٥/ ٤١.
٥ ينظر: فتح العزيز, للرافعي ٦/ ٤٤٩, وروضة الطالبين, للنووي ٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨.
٦ ينظر: الإنصاف, للمرداوي ٣/ ٣١٣, وتصحيح الفروع, للمرداوي ٥/ ٤١, وكشاف القناع, للبهوتي ٢/ ٣٢٥.
٧ ينظر: شرح منتهى الإرادات, للبهوتي ١/ ٤٨٤.
٨ سبق تخريجه ص: ١٩٨.
٩ سبق تخريجه ص: ١٩٨.