111 · ص121
المطلب الثاني: تخلف الزوج عن الجماعة لزفاف ١ زوجته.
اختلف الفقهاء في حكم تخلف الزوج عن الجماعة لزفاف زوجته على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
زفاف الزوجة إلى زوجها ليس بعذر في ترك الجمعة, والجماعة, وهذا ماذهب إليه الحنفية ٢ , والمالكية ٣.
دليل القول الأول:
عموم النصوص الشرعية الدالة على وجوب الجمعة, ومنها: حديث: عبد الله بن عمر، وأبي هريرة -رضي الله عنهما-، أنهما سمعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقول على أعواد منبره: (لينتهين أقوام عن ودعهم ٤ الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين) ٥ , ولم يستثنِ النبي -صلى الله عليه وسلم- من زُفت إليه زوجته من عموم الوجوب, ولم يرد نص بتخصيصه, ولا باعتباره من أصحاب الأعذار.
القول الثاني:
زفاف الزوجة إلى زوجها عذر في ترك الجمعة, والجماعة, وهذا من مفردات الحنابلة ٦.
دليل القول الثاني:
الجمعة, والجماعة رخص الشرع في تركهما بأيسر الأعذار؛ كمن كان بحضرة طعام يشتهيه, وزفاف العروس هنا عذر يبيح التخلف عن الجماعة ٧.
١ الزفاف: حمل العروس إلى زوجها, ينظر: طلبة الطلبة, للنسفي ص ٤٢, وتحرير ألفاظ التنبيه, للنووي ص: ٢٥٩.
٢ اعتبار أعذار الجماعة عند الحنفية, من أجل اعتبار حصول فضيلة الجماعة لمن تركها بعذر, لا لاعتبار سقوط الإثم عمن تركها بعذر؛ إذ صلاة الجماعة عندهم مستحبة وليست بواجبة. ينظر: نور الإيضاح, للشرنبلالي ص: ٦٥ - ٦٤, وحاشية ابن عابدين ١/ ٥٥٦, ودرر الحكام, لعلي حيدر ١/ ٨٥ - ٨٤.
٣ ينظر: البيان والتحصيل, لابن رشد الجد ١/ ٣٥٧, والذخيرة, للقرافي ٢/ ٣٥٥, وحاشية الدسوقي ١/ ٣٩١.
٤ ودعهم, أي: تركهم. ينظر: النهاية, لابن الأثير ٥/ ١٦٦.
٥ أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب: الصلاة, باب: التغليظ في ترك الجمعة (٨٦٥) ٢/ ٥٩١.
٦ ينظر: الإنصاف, للمرداوي ٢/ ٣٠٣, والإقناع, للحجاوي ١/ ١٧٥, وكشاف القناع, للبهوتي ١/ ٤٩٧.
٧ ينظر: الإنصاف, للمرداوي ٢/ ٣٠٣.