← المكتبة ▭▭ 2 pages
مسائل العبادات المختصة بالزوجين
لولوة بنت صالح السنيدي مسائل فقهية
A− A+
126 · ص138
أدلة القول الأول: الدليل الأول: حديث عائشة -رضي الله عنها- قال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما ضرك لو مت قبلي، فقمت عليك، فغسلتك، وكفنتك، وصليت عليك، ودفنتك) ١. وجه الاستدلال بالحديث: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر عائشة -رضي الله عنها- أنه إن عاش بعد موتها غسلها, ولو كان تغسيل الرجل لامرأته بعد موتها حراما لم يعزم -صلى الله عليه وسلم- على فعله. نوقش وجه الاستدلال بالحديث من وجهين: الوجه الأول: أن زوجية النبي -صلى الله عليه وسلم- لا تنقطع بالموت؛ لحديث عمر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي ٢) ٣ , فيكون ذلك من خصائص النبي -صلى الله عليه وسلم-, فلا تجوز فيها المتابعة ٤. ويمكن أن يجاب عن هذا الوجه: أن تغسيل الميت من أحكام الدنيا, وليس من أحكام الآخرة, والحديث ينص على انقطاع السبب, والنسب في الآخرة فقط. الوجه الثاني: أن المراد بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (غسلتك) أي: قمت بتهيئة أسباب غسلك وأمرت به, كما يقال: بنى السلطان المدرسة, أي: أمر ببنائها ٥.
١ أخرجه ابن ماجه في سننه, كتاب: الجنائز, باب: ماجاء في غسل الرجل امرأته والمرأة زوجها (١٤٦٥) ١/ ٤٧٠ , وأحمد في مسنده, مسند: النساء, مسند: الصديقة (٢٥٩٠٨) ٤٣/ ٨١, وصححه الألباني في إرواء الغليل ٣/ ١٦٠. ٢ السبب: ما يكون بالزواج, والنسب: ما يكون بالولادة. ينظر: النهاية, لابن الأثير ٢/ ٣٢٩. ٣ أخرجه الطبراني في معجمه الكبير, باب: الحاء, أخبار الحسن بن علي (٢٦٣٥) ٣/ ٤٥, والبيهقي في سننه الكبرى, كتاب: النكاح, باب: ما جاء في نكاح الآباء الأبكار (١٣٦٦٠) ٧/ ١٨٥, وصححه الألباني في صحيح الجامع ٢/ ٨٣٢. ٤ ينظر: الغرة المنيفة, للغرنوي ١/ ٤٦. ٥ ينظر: الغرة المنيفة, للغرنوي ١/ ٤٦.
→ prev 126 / 340 next ←